وعض رجله، فأوجع الرجل وضربه بالسيف؛ فوقع في الماء، فإذا تحت الماء تمساح يريد أن يخطف الرجل قد أحس به الكلب، فعضّه ليتأخر عن الماء وينتبه لنفسه، فأخذ التمساح الكلب وغاص.
وأما خواص أجزائه فقال ابن البيطار (١): القول في كبد الكلب مستفيض أنه إذا شوي وأكل نفع الذين يعرض لهم الفزع من الماء، ونفع من نهشة الكلب الكلب. ودم الكلاب إذا شرب أيضًا وافق من عضها ومن سم السهام الأرمينية، وخرء الكلب إذا أخذ في الصيف بعد غروب نجم الكلب أو جفّف في الظل وشُرب بشراب أو بماء، عقل البطن، وزعموا أنّ لبن الكلبة في أول بطن تضع إذا لطخ على الشعر حلقه، وإذا شرب كان باذزهر للأدوية القتالة، ويخرج الأجنة الميتة، وقيل: إن ذلك لم يصح.
وكان من المعلمين من يأخذ زبل الكلاب التي اعتلفت العظام؛ فإنه يكون أبيض جافًا غير منتن، فيجففه ويخزنه، فإذا أراد أن يستعمله، سحقه ناعمًا وعالج به من الخوانيق وأورام الحلق، وخلطه مع غيره من الأدوية النافعة لذلك، فإذا أراد استعمالها للدوسنطاريا، خلطها باللبن الذي طبخ بالحجارة أو بالحديد المحمي، وإن سقي المغضوض من الكلب الكلب أنفحة جرو صغير برأه، وبول الكلبة من أخذه وتركه حتى ينعقد وغسل به الشعر، سوده وكان كأحسن ما يكون من الخضاب. وزعموا أن شعر الأسود البهيم إذا عُلّق على المصروع نفعه، وإن أطعم كلب عجينًا فيه دار صيني مدقوق رقص وطرب، وإذا أحرق رأسه وسحق وعُجن بخل وضمد به عضة الكلب الكلب، نفع ذلك، وزعموا أن الكلب إذا أكل لحم كلب مثله كَلِبَ، وقد يأخذ قوم ناب الكلب إذا عض إنسانًا فيجعلونه في قطعة من جلد ويشدّونه في العضد؛ ليحفظ من شدّ عليه من الكلاب الكَلبة، وناب الكلب إذا عُلّق على من يتكلم في منامه أزاله، وإن علقت أنيابه على صبي، خرجت أسنانه بلا وجع وبغير تعب، وإن علّق نابه على من به يرقان نفعه، ومن حمله معه لم تنبحه الكلاب.
[٢٨ - نمر]
حيوان ذو قوة وقهر وسطوات صادقة، وهو أعدى عدوّ للحيوانات، وهو ذو شبه وألوان حسنة لا تردعه سطوة أحد، ولا ينصرف عن العسكر الدهم، وخلقه في غاية الضيق، ولا يستأنس البتة، وعنده كبر وعجب بنفسه، إذا شبع نام ثلاثة أيام (٢)، فإذا