وإذا أمسك إنسان سنّ ثعلب في يده، أمن من أن تنبح عليه الكلاب، وزعموا أنه إن عُلّق في برج حمام، لم يبق فيه غير واحد.
وشحم الثعلب إذا دهنت به الأطراف، لم يصبه الخَصْر في الأسفار، وزعموا أنه إذا طلي به سوط، أو عود وجعل في إحدى زوايا البيت، فإنّ البراغيث يجتمعن عليه.
[١٩ - خنزير]
حيوان سمج الشكل، صعبٌ، له نابان كتابي الفيل يضرب بهما، ورأسه كرأس الجاموس، وله ظلف كما للبقر (١)، وله هيجان شهوة، وعلامة ذلك إطراق رأسه وتغيير صوته.
وللخنازير مخاصمة شديدة عند هيجانها على الإناث، فمنها من يلطخ بدنه بالطين والأشياء اللزجة حتى يصير جلده كالجوشن لا تعمل فيه أنياب الخنازير عند الخصومة، وإذا دفنت سفرجلة في أرض يثير تلك الأرض كلها بنابه حتى يظفر بالسفرجلة، وهو أنسل الحيوانات، لأنّ الأنثى منه تضع عشرين خنوصًا. والخنزير يأكل الحيات أكلًا ذريعًا، وسمّ الحية لا يعمل في الخنزير، وهو أروغ من الثعلب؛ يهرب من الفارس حتى يطمع فيه، ثم يكرّ عليه ويضرب الفرس والفارس ضربة شديدة بنابه يقتله، وإذا جاع ثلاثة أيام، ثمّ يأكل يسمن في يومين، وهكذا تفعل بها النصارى بأرض الروم، وإذا مرض يأكل السرطان فيزول مرضه.
ومن الخواص العجيبة ما ذكروا أنّ الخنزير إذا شدّ على ظهر الحمار بحيث لا يتحرك، فإذا بال الحمار مات الخنزير في الحال، وإذا ضرب الكلب بنابه، ينتثر جميع شعر الكلب، وإذا قلعت إحدى عينيه يموت، والفيل يهرب من صوت الخنزير.
وأما خواص أجزائه فقال ابن البيطار (٢): إنّ كبد الخنزير رطبًا أو يابسًا إذا سحق وشرب بشراب نفع نهش الهوام، وكعبه إذا أحرق حتى ينتقل لونه من سواد الإحراق إلى البياض وسحق وشرب، حلّل نفخ الأمعاء الذي يقال له: قولون؛ والمغص المزمن، وبول الخنزير البري له قوة بول الثور غير أنّ له خاصية إذا شُرب أن يفتت الحصى المتولدة في المثانة ويبولها، وزبله إذا شرب حافًا بالماء أو بشراب، قطع نفث الدم من الصدر؛ وسكن وجع الجنب المزمن، وإذا استعمل بالخل نفع من وهن العضل، وإذا خلط بموم مذاب بدهن ورد نفع من التواء العصب.