للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوحوش يبالغ في حفظ نفسه حتى إنها تحفظ بعضها بعضًا في النهار، فإذا كان الليل أقاموا منهم حارسًا لا ينام، فإن نام قتلوه.

وليس في أجزائه غير ما ذكر في السنور الأهلي إلا ما ذكر صاحب كتاب العجائب: ان مخه عجيب في وجع الكلى، وأسر البول إذا أُديف بماء الحرير وسحق على النار؛ وشرب في الحمام على الريق.

٢٤ - ضَبْع

حيوان قبيح المنظر، قليل العدد، ينبش القبور ويجرّ الجيف، والعرب تقول: لم يزل يأكل لحوم الشجعان (١)، ولهذا قال عبد الله بن الزبير (٢): [من الطويل]

خُذيني وجُريني جعارٍ وابشري … بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصرا (٣)

وقال الشنفرى (٤): [من الطويل]

فلا تقبروني إن قبري محرّم عليكم … ولكن أبشري أُمَّ عامر (٥)

أم عامر كنية الضبع، وجعار اسمه.


(١) العجائب ٢/ ٢٣٤.
(٢) عبد الله بن الزبير بن الأشيم الأسدي: من شعراء الدولة الأموية، ومن المتعصبين لها. كوفي المنشأ والمنزل. كان هجاءًا، يخاف الناس شره. ولما غلب مصعب بن الزبير على الكوفة جيء به أسيرًا، فأطلقه وأكرمه، فمدحه وانقطع إليه. وعمي بعد مقتل مصعب. ومات في خلافة عبد الملك بن مروان نحو سنة ٧٥ هـ/ نحو ٦٩٥ م. وجمع الدكتور يحيى الجبوري ما وجد من شعره في «ديوان - ط» ببغداد.
ترجمته في: خزانة الأدب للبغدادي ١/ ٣٤٥ ومختصر شرح الشواهد - خ، والتبريزي ٣/ ٤ و ٩٦ والجمحي ١٤٦. ومختار الأغاني/ ٧/ ٣٢٥، ومجلة العرب ٩/ ٧٧٩، والأعلام ٤/ ٨٧، ومعجم الشعراء للجبوري ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١.
(٣) أخل بها شعره، وهي في الحيوان ٦/ ٤٤٩.
(٤) عمرو بن مالك الأزدي، شاعر صعلوك مختلف في تاريخ حياته والمظنون أنه كان هجينًا يحمل حقدًا عنيفًا لبني سلامان نشأ في بني فهم فعاشر صعاليكها، شهر الشنفرى بسرعة الجري، وأخيرًا ترصد له قوم منهم، فقبضوا عليه وعذبوه وقتلوه، سنة - ق/ هـ ٥٢٥ م، ويصف شعره باقي حياته ومغامراته والصراع بينه وبين أعدائه، ويكثر به الألفاظ الغريبة، وتنسب إليه القصيدة المعروفة «لامية العرب» ومطلعها:
اقيموا بني أمي صدور مطيكم … فإني إلى قوم سواكم لأميل
والشنفرى معناه العظيم الشفتين.
ترجمته في: الموسوعة الموجزة ١٣/ ٦٣، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٤٠٨.
(٥) شعر الشنفرى ٥٨، الحيوان ٦/ ٤٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>