وذكروا أن للضبع آلة الذكور وآلة الإناث، وهو في سنة ذكر وفي أخرى أنثى، وبين الضبع والكلب عداوة.
قالوا: إذا وقع ظل الضبع على الكلب لا يقدر أن يمشي حتى يأتي الضبع ويأكله، وإذا مرض الضبع يأكل لحم الكلب فيزول مرضه.
وبين الضبع وبين الذئب مصادقة والذئب إذا سفد بالضبع جاءت بولد يقال له: العسار، والضبع إذا سفد بالذئب جاءت أيضا بولد يقال له: السمع، ويكون شكله عجيبا بين الكلب والضبع.
وزعموا أن الضبع إذا هلكت، جاء الذئب يرمي أولادها، ولهذا قال الكميت (١): [من الطويل]
كما خامرت في حضنها أم عامر … لذي الخبل حتى عال أوس عيالها (٢)
وفي العرب قوم يقال لهم: الضبعيون لو كان أحدهم في قافلة مئة ألف نفس؛ فإن الضبع لا يقصد أحدا غيره.
أما خواص أجزائه فقال ابن البيطار (٣): لحمه حار يابس مثل لحم الكلب، وإذا أمسك الإنسان بيده حنظلة فرت الضبعان عنه، وإذا أمسك أحد أسنانها معه؛ ومر
(١) الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، أبو المستهل: شاعر الهاشميين. من أهل الكوفة. (٦٠ - ١٢٦ هـ/ ٦٨٠ - ٧٤٤ م) اشتهر في العصر الأموي وكان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقة في علمه، منحازا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، متعصبا للمضرية على القحطانية. وهو من أصحاب الملحمات. أشهر شعره «الهاشميات - ط» وهي عدة قصائد في مدح الهاشميين ترجمت إلى الألمانية. ويقال إن شعره أكثر من خمسة آلاف بيت. قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم. وقال أبو عكرمة الضبي: لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان. اجتمعت فيه خصال لم تجتمع في شاعر: كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، وكان فارسا شجاعا سخيا، راميا لم يكن في قومه أرمى منه، وقال الميداني: الكميت ثلاثة: الكميت بن ثعلبة، ثم الكميت بن معروف، ثم الكميت بن زيد، وكلهم من بني أسد. ولعبد المتعال الصعيدي «الكميت بن زيد - ط» سيرته والهاشميات. ترجمته في: شرح شواهد المغني ١٣ والأغاني ١٥/ ١٠٨ وجمهرة أشعار العرب ١٨٧ ومجمع الأمثال في الكلام على مادر، والمرزباني ٣٤٧ والشعر والشعراء ٥٦٢، ٥٦٦ وخزانة الأدب للبغدادي ١/ ٦٩ - ٧١ و ٨٦، ٨٧ وهو فيه «الكميت بن زيد بن الأخنس» وسمط اللآلي ١١ والموشح ١٩١ - ١٩٨، الموسوعة الموجزة ٢٢/ ٢٣٦، الأعلام ٥/ ٢٣٣، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٣٧. (٢) شعر الكميت ٢/ ٨٠، الحيوان ٦/ ٣٩٨. (٣) الجامع ٣/ ٩٢.