للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خواصّ أجزائه ف [قال] ابن البيطار (١): هو من أفهم الحيوان، ويحاكي الإنسان في مشيه على قدميه ورميه بالحجارة، وله فضل قوّة ونجدة وصبر، وقليلًا ما يظهر في مدة الشتاء، بل إذا جاع يمصّ يديه ورجليه ويلحسهما، فيكتفي بذلك، وإذا ديفت مرارته بعسل وفلفل وطليت به الفرطسة، أذهبها وأنبت فيها الشّعر الحسن لا سيّما إن أدمن ذلك ثلاث مرات أو خمس، وإن شربت مرارته مع سكنجبين نفعت من وجع الكبد، وإن سخّن شحمه في رمّانة بعد إخراج حبّها، وخلط بمثله زيت، وطلي به الحاجبان، كثر شعرهما، وإذا حشي به النّاصور أبرأه، وإذا سُقي من دمه المجنون نفعه، وإن سحق شحمه وطلي به المفاصل [و] المقعدة والبرص متواليًا أبرأهما، وعيناه إذا علّقتا في خرقة على عين صاحب حمّى الرّبع، أذهبها عنه بخاصّيّة فيه، وشحم الدّبّ ينبت الشّعر في داء الثّعلب، ويوافق الشّقاق العارض من البرد، وشحم الدّبّ نافع من الخلع والوثي والتّعقد المزمن والبرص، ويلطف غلظ العصب إذا دلك به في الشّمس دلكًا رقيقًا حتّى تتشربه الأعضاء، وهو في غاية التّليين.

ودم الدّبّ حارّ إذا وضع على الأورام أنضجها سريعًا، ومرارة الدّبّ إذا لعق منها من به صرع نفعته، وشرب أنفحة الدّبّ يسمن، وإذا اكتحل بمرارة الدّبّ مع عسل وماء الرّازيانج الرّطب أحدت البصر، ودمه إذا اكتحل به، نفع من نبات الشّعر الزّائد في الأجفان بعد ما يُقلع، وإنّ ذلك المولود بشحمه مذابًا كان له حرزًا من كل سوء.

ولحم الدّبّ لزج مخاطي مذموم الغذاء جدًّا، وفرو جلد الدّبّ والذّئب شديد اليبس، والإكتنان به نافع من الأمطار، وفرو الدّبّ الشّعراني شديد السخونة واليبس لخشونته، ويصلح أن يتّخذ منه مقاعد لأصحاب النّقرس والمرطوبين، ولا سيّما النّقرس البارد.

[٢١ - دلق]

حيوان شبيه بالسّنّور وحشي لا يدجّن البتة، عدوّ الحمام (٢) يدخل برج الحمام ولو كان فيه مئة وأكثر، فلا يترك منها واحدة، وهو عدوّ الثّعابين أبدًا، تموت عند سماع صوته.

وذكروا أن بأرض مصر ثعابين كثيرة، فلولا وجود الدّلق بها وكثرة أكله لها، لخرجت أرض مصر عن صلاحيّة السّكنى.


(١) الجامع ٢/ ٨٧.
(٢) العجائب ٢/ ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>