للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الجنون والصرع الذي يكون مع الأهلة، وكبده ينفع صاحب الصرع إذا أكل منه مثقالًا، ومن عظمه يخلط بالبورق، ويضمد به البرص يزيله.

[١٥ - أرنب]

حيوان كثير التوالد، يقال له بالفارسية: خركوش (١)، قيل: إنه سنة ذكر وسنة أنثى، ويحيض كما تحيض النساء، ويداه أقصر من رجليه، وإذا نام، تشخص عيناه، وإذا مرض، يأكل القصب الأخضر يزول مرضه، ومن جملة كيسه عدم تأثير رجليه على الأرض حتى يشتبه عليهم طريقه.

قال ابن البيطار (٢): يشوى ويؤكل دماغه، فينفع من الارتعاش العارض من مرض، وإذا دلكت به لثة الأطفال، وأطعم لهم، نفع من الوجع العارض لهم من نبات الأسنان، وإذا أحرق رأسه، وخلط بشحم دب أو خل أبرأ من داء الثعلب، وإذا شربت إنفحته ثلاثة أيام بعد طهر المرأة، منع الحبل، ويمسك سيلان الرطوبة من الرحم والبطن وإذا شربت بخمر نفعت من الصرع، وكان باذزهر للأشياء القتالة وخاصة اللبن المتجبن ونهش الأفاعي، وإذا تلطخ بدمه وهو حار نقى الكلف والبهث والبثور اللبنية.

وينفع بجملته من الخدران إذا شوي وأكل لحمه، وإذا طجن أو غم في قدر نفع من قروح الأمعاء، وقد يحرق الأرنب صحيحًا ويستعمل للحصى المتولد في الكليتين، وإذا أخذ بطن الأرنب كما هو بأحشائه، وأحرق قليًا على مقلاة أنبت الشعر على الرأس، وإذا سحق بدهن ورد، ومرق الأرنب يقعد فيه صاحب النقرس وأوجاع المفاصل فيقارب فعله فعل مرقة الثعلب، ولحمه إن أطعم لمن يبول في الفراش أذهب ذلك عنه، وينبغي أن يدمن عليه.

والدم المتولد من لحومها غليظ، وهو أجود من المتولد من لحوم البقر والكباش والنعام، ومن اضطر إلى أكلها فليدسمها تدسيمًا كثيرًا بالأدهان؛ أو يطبخ بالماء والزيت المغسول طبخًا طويلًا حتّى يتهرأ، وإن شويت فلتشو على بخار الماء، ويتعاهد جميع من أدمن لحوم الصيد إخراج السوداء وترطيب بدنه إذا لم يكن مرطوبًا، وتبريده إن كان محرورًا.

وجلود الأرانب معتدلة الأسخان، موافقة لأكثر المزاجات دون السمور، وهي أقل حرارة من الثعالب. وأقرب شبهًا من السمور، والأفضل منها ما كان أسود وأبيض


(١) العجائب ٢/ ٢١٥.
(٢) الجامع ١/ ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>