للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنه طيب الرائحة، وهو لباس الأكابر.

وبعر الأرانب إذا شرب بشراب نفع من البول في الفراش، وقيل: دماغه.

[فائدة]

تزعم العرب أن كعب الأرنب إذا علق على إنسان لم تضره العين والسحر. قال امرؤ القيس (١): [من المتقارب]

أيا هند لَا تَنْكِحِي بُوهَةٌ … عَلَيْهِ عقيقتُه أَحْسَبَا

مُرَسَّعَةٌ وَسْطَ أرباعه … به عَسَمٌ يَبْتَغِي أرنبا

لِيَجْعَلَ فِي كَعْبِهِ رَجُلَها … حِذار المنيّةِ أنْ يُعْطَبًا

[١٦ - أسد]

هو أشد السباع قوة، وأكثرها جرأة، وأعظمها هيبة، وأهولها منظرًا (٢). خصه الله تعالى بكبر الرأس وتدوير الوجه، وسعة الشدقين، وحدة الأنياب والبراثن، وسعة الصدر، وعبالة الذراعين، وخفة المؤخر، وجهارة الصوت. لا يهاب أحدًا، ولا يقوم لشدة بطشه من الحيوان. وزعموا أنه لا يأكل من صيد غيره البتة، وأنه سخي إذا صاد شيئًا أكل قلبه وترك باقيه ولا يرجع إليه، ويحب صوت الغناء والدف والشبابة، وإذا رأى في ظلام الليل ضوءًا، ذهب إليه وحينئذ تسكن سورة غضبه، وتلين صولته.

وزعموا أنه لا يقصد من يتواضع له ويتذلل، وإذا أكل لحم فريسة، قطع المخ فيأكل منه، وإذا مرض أكل القرد فيزول مرضه، وقلما تفارقه الحمى؛ ولذلك قيل: «الحمى داء الأسد»، ولهذا قال أبو تمام (٣): [من الطويل] فإن يك قد نالتك أطراف وعكة فلا عَجَبٌ أَنْ يَوَعَكَ الأَسَدُ الوَرد وإذا أصابه نصل، وبقي في بدنه، يأكل السعد فإن الحديد يخرج من بدنه، وهذه خاصية للأسد لا غير، وإن أصابته خدشة أو قرحة يجتمع عليه الذئاب، فلا يقلع عنه حتى يهلكه، ويهرب من الديك الأبيض؛ ومن ضرب الطاس، ويهرب من زئيره جميع الحيوانات إلا الحمار؛ فإنه لا يقدر على المشي، ولا يزأر حال جوعه حتى لا يهرب الصيد، وإذا ولدت اللبوة انخدش رحمها ببراثن الشبل المولود، فتمرض مرضًا


(١) ديوانه ١٢٨.
(٢) العجائب ٢/ ٢١٧.
(٣) شرح ديوان أبي تمام للتبريزي ٢/ ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>