للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومرارته تستعمل لقروح الأذان وسائر أنواع القروح؛ ومرارته أيضًا تطلى مع عسل وفلفل فتنبت الشعر في رأس الأقرع مجرب.

وشحم الخنزير يوافق أوجاع الأرحام والمقعدة وحرق النار، والعتيق منه يُسخن ويلين، وإذا غُسل بشراب، وخلط برماد أو كلس، وافق من به شوصة، وكان صالحًا للأورام الحارة، وإذا سحق المحرق منه وطلي به مع عسل على البرص جلاه ونفع منه، وكعب البقر وكعب التيس يفعل ما يفعله كعب الخنزير.

[٢٠ - دب]

حيوان سمين جسيم. يحبّ العزلة والانزواء، فإذا جاء الشتاء يدخل وجاره ولا يظهر حتى يطيب الوقت (١)، وإذا جاع يلحس يديه ورجليه ويمصها فيندفع عنه جوعه، وإذا أتى عليه الربيع يخرج سمينًا، ويخاصم البقر، فإذا قصد البقر نطحه يأخذ قرنيه بيديه ويعضه عضًا شديدًا ويقهره.

والدبة إذا دنت ولادتها، تطلب حجرًا أسود أصابته الصاعقة، فتجلس عليه فتسهل ولادتها، فإن لم تجد ذلك فإنها تقف حذاء بنات نعش الصغرى التي يقال لها الدب الأصغر فإنّ الولادة تسهل عليها.

قال طيماث الحكيم: الدبّة تلد لحمة لا يبين فيها

صورة، فلا تزال تلحسها حتى تظهر فيها أشكال الأعضاء، وتحول أولادها كل ساعة من موضع من خوف النمل، فإنّ النمل يكثر على المولود منها فيتلفه، فإذا صلب بدنها وقوي على النمل أقرّتهن، وربما تدع أولادها وتذهب، فترضع ولد الضبع ولهذا تقول العرب: «فلان أحمق من جهير (٢)»، وهي أنثى الدب، ولا يغلبه من السباع غير الأسد.

حكى بعضهم: ان أسدًا قصده. قال: فالتجأت إلى شجرة فصعدتها فإذا على بعض أغصانها دبّ يقطف ثمرتها، فلما رأى الأسد أني صعدت الشجرة، جاء وافترش تحتها ينظر نزولي، فبقيت منحصرًا بين الأسد والدبّ، فنظرت إلى الدب فإذا هو يشير بإصبعه إلي ويضعها على فمه، يعني لا تنطق كي لا يعلم الأسد أني على الشجرة. قال: وكان معي سكين صغيرة؛ فجعلت أقطع الغصن الذي عليه الدب قليلًا قليلًا، والدبّ ينظر إلي ولا يدري ما يؤول إليه الأمر حتى قطعت أكثره، فثقل الدب على الباقي فكسره ووقع على الأرض، فوثب الأسد، فأكله ومرّ.


(١) العجائب ٢/ ٢٢٦.
(٢) العجائب ٢/ ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>