سقي شيئًا من طرح الأسد في شراب، بغض الشراب، ولا يعود يشربه.
[١٧ - ببر]
حيوان هنديّ أقوى من السّبع، وصورته تشبه صورته، لكنه أكبر جثة وأوسع وجهًا، وبينه وبين الأسد والنمر عداوة، وإذا قصد الببر النمر، فإن الأسد يعاون النمر (١).
قال الجاحظ (٢): إذا أدمى الببر أست كلب عند ذلك يخافه كل شيء، وإذا مرض الببر اصطاد كلبًا فأكله فيزول مرضه، وإذا ضرب الأنثى الطّلق، تضع ولدها تحت شجرة الفتحنكشت وترضعه كل ثلاثة أيام مرة، وتربيه بأكل الضّبّ.
قال في كتاب العجائب (٣): أمّا خواصّ أجزائه فإنّ مرارته تضرب بالماء، ويطلى بها رأس من به سر سام أو برسام فينفعه نفعًا بينًا، وإن احتملته المرأة، لم تحبل أبدًا، وإن كانت حاملًا، ألقت ولدها، وإذا شدّ البريد أو السّاعي كعبه عليه، لا يتعب من السير ولو سار مئة فرسخ، وإن اتخذ من جلده نطع، فمن جلس عليه زالت عنه حمّى الرّبع، ويبخّر به تحت ذيل من به شطر الغب فتزول عنه، ويتولد النمل من دخانه، وإذا دُخّن بجعره، هرب منه جميع الهوام إلا النمل.
[١٨ - ثعلب]
حيوان محتال عجيب الروغان، ذو انعطافات والتفاتات، يتخذ لأوجاره بابين حتى لو جاء العدوّ من باب، أو سُدّ عليه يخرج من الآخر، ويتساقط شعره في كل سنة، ولذلك سمّي سقوط شعر الإنسان داء الثعلب؛ فعند ذلك يأكل عنب الثعلب فينبت شعره، ويجني العنصل فيرميه حول وجاره وينام مطيّبًا من الذئب، فإنّ الذئب إذا وقعت رجله على العنصل مات.
وإذا جاع يرمي نفسه في الصحراء متناومًا، ويمدّ رجليه ويديه، ويزكّ بطنه وينفخها حتى يظنّ الطّير أنه ميّت من أيام، فيجتمع عليه ليأكله فيثب ويصيد منها، وإذا نزل الجارح عليه يضربه بجناحيه، ليدركه الكلب فيستلقي ويخدش الجارحة خدشًا لا يقربه بعد ذلك أبدًا.
وله حيلة عجيبة في أكل القنفذ، وذلك أنه إذا لقي القنفذ تقنّع القنفذ، وأعطاه
(١) العجائب ٢/ ٢٢٠. (٢) انظر: كتاب الحيوان (فهارس أنواع الحيوان). (٣) العجائب ٢/ ٢٢١.