ظهره بشوكه، فعند ذلك يبول عليه الثعلب، فإنه إذا فعل ذلك اعتراه الأسر فانبسط، فيأخذ الثعلب على مراق بطنه ويأكله.
وإذا مرض، يأكل البصل البرّي يزول مرضه، وإذا تولد فيه القمل وتأذّى به، يأخذ بِفَيْه ليفة أو صوفة ويقف في الماء، وينزل قليلًا قليلًا في الماء حتى يجتمع القمل كله على تلك الصوفة فيرميها ويستريح من القمل.
وحكى بعضهم قال: مررت على ثعلب، فوجدته قد زكّر بطنه ونفخها، يوهم أنّه مات من أيام، فتركته؛ فلما دنت منه الكلاب، علم أنّ حيلته لا تخفى على الكلاب فنفر وصعد إلى شجرة.
أما خواص أجزائه فقال ابن البيطار (١): جلده أشدّ حرًّا وإسخانًا من سائر الجلود التي تلبس، لإفراط حرارتها ويبسها، وكذلك صار لبسها يوافق المربوطين الامزاج والمكان الغالب عليه البرد، وما كثر شعره منها كان أقوى إسخانًا، وهو إلى أن يستعمل فيما يتغطى به الناس أقرب منه إلى أن يلبسوه.
وأشرف أصنافها الثعلب الجزري الأبيض، وهو من لباس النساء والمشايخ المبطلين، لأن حرارته مفرطة غير معتدلة تجذب رطوبات البدن، ولا يصلح للمحرورين، والسمّور يتلو الثعالب في الحرارة.
وإذا طبخ الثعلب في الماء ونُقلت منه المفاصل الوجعة، نفع نفعًا بينًا عجيبًا، وكذلك الزيت الذي يطبخ فيه حيًّا، بل هذا أقوى جدًا، ويجب أن يطيل الجلوس فيه، والأجود أن يكون بعد الاستفراغ والتنقية؛ لئلا يجذب بقوة جذبه وتحليله خلطًا إلى المفاصل، وإذا استفرغ البدن بعد ذلك، لم يتحلب إلى المفاصل شيء، وإن عاود كان خفيفًا، وكذلك شحم الثعلب ربّما جذب أكثر مما تحلّل، والزيت الذي يطبخ فيه الثعلب نافع من التعقد والصلابة التي تعرض من وجع المفاصل.
ورئة الثعلب تجفف وتسحق وتشرب، تنفع من الربو والسعال، وشحمه نافع لوجع الأذن، ويشرب منها لذلك وزن مثقال بماء وعسل في كل مرة، وإذا خلطت مع قشر البيض المحرق وذلك بها داء الثعلب، نفع منه. مجرب، ومرارته إذا ديفت بأشق وماء كرفس، أجزاء متساوية ويسعط بها أنف من به داء الجذام في كل عشرة أيام سطة، نفع نفعًا بينًا.