للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالكلاب لم تنبح عليه، وإذا أطعم الموسوس دمها نفعه، وإذا أديفت مرارتها مع مثلها دهن أقحوان ووضعا في إناء نحاس ثلاثة أيام ثم طلي بها العين المستكنة في كل شهر مرتين، أزالت بياضها بيانًا، وكلّما عتق هذا الدهن كان أجود، وإذا طلي الوجه بمرارتها مع شحم أسد صفّى اللون وصقله، وإذا اكتحل بمرارتها وحدها أحدت البصر، ويقال: إن الجلد الذي حول خاصرتها إذا أحرق وسحق بزيت، ودهن به دبر المأبون أذهب الأبنة عنه، وإذا قطعت يدها اليمني وهي حية وأمسكها من يدخل على الملوك، عظم عندهم، وقضيت حوائجه، وإذا ألقيت الضبعة في دهن وقتلت غرقًا وطبخت في الدهن أو بالماء والشت والحمص، نفع من وجع المفاصل وتعقدها، وإن جلس العليل الزَّمِنُ في ذلك الزيت، نفع من جميع علل المفاصل، وأزال النقرس، ونفع الرياح الغليظة.

وهذا الحيوان أبغى الحيوان، ولذلك أنه لا يمر به حيوان من جنسه إلا وينزو عليه. ومخ ساق الضبع إذا ديف بزيت أنفاق، وطلي به على النقرس نفع منه نفعًا عظيمًا.

وجلد الضبع إن شدّ على بطن امرأة حامل، لم تُسقط وإن كانت مسقطة، وإن جلد به مكيال وكيل به البذار، أمن ذلك الزرع من جميع آفات الزرع، وإن جلد به قدح وجعل فيه ماء وقرّب ممّن نهشه كلبٌ كَلِب، شربه ولم يفزع منه.

[٢٥ - فهد]

حيوان ضيّق الخلق، شديد الغضب، ذو وثبات بعيدة، كثير النوم، يستأنس بالناس، بخلاف النمر (١). قال بعضهم: إنَّ الفهد يتولد من الأسد والنمر، كالبغل من الفرس والحمار، والسباع تحب رائحته، وهو يؤثر الأسد بفريسته، فإذا أكل الأسد وفرغ، يأكل الفهد البقية.

قال الجاحظ (٢): الفهد إذا سمن عرف أنّ حركته ثقيلة وأنه مطلوب، وعرف أنّ رائحته شهيّة إلى الأسد والنمر فيختفي حتى يمضي الزمان الذي تسمن فيه الفهود، ولا يكاد يقعد على طريق الريح لئلا تحمل رائحته إلى السباع، وإذا مرض الفهد يأكل لحم الكلب فيزول مرضه، ويحبّ الأصوات الحسنة، ويصغي إليها، ويتولد من الفهد والدب حيوان عجيب الشكل يقال له: كوشال.

أمّا خواصه فقال في كتاب العجائب (٣): إنّ مرارته إذا خلطت بالعسل والملح


(١) العجائب ٢/ ٢٣٨.
(٢) الحيوان ٧/ ٤٢.
(٣) العجائب ٢/ ٢٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>