شديدًا، فيأتيها الليث بالحرباء، فإذا أكلتها، برأت من مرضها، وإذا قرب ولادها، طلبت أرضًا ندية لئلا يهلك الولد أشبالها، وكلما فارقت أشبالها محت آثار براثنها لئلا يهتدى إلى أشبالها بآثار براثنها، وإذا خرج الليث من موضعه، يعدو الشبل خلفه، فإن سمع صوتًا، يفزع ويهرب فيأخذه الليث في حضنه ويزأر في أذنه كالرعد، فبعد ذلك لا يفزع من صوت البتة.
وليس في السباع شيء أشدّ بخرًا من الأسد، وعينه في الظلمة تضيء كشعلة النار، وكذا عين النمر والسنور والأفعى. قالوا: ويهرب من الزق المنفوخ، ولا يتعرض للمرأة الطامث.
[فائدة]
حكى الملاحون أن الأسد يأتي إلى قلس السفينة وقد لُف على شجرة أو صخرة، يعلم أنه لا بُدَّ أن يأتيها أحد ليخلصها، فيتمدد ويلزق بالأرض ويغمض عينيه كي لا تضيء بالليل فيعرف، فإذا جاء من يخلص السفينة، وثب عليه فافترسه.
قال ابن البيطار (١): شحم الأسد يبلغ في قوة الجماع بلوغًا عجيبًا مروخًا به ومسوحًا للخواصر والبطن والحالبين والوركين والانثيين والقضيب والمقعدة، وإذا ديف بدهن الأنجرة ومسح به الإحليل، قوّى على الجماع، ويطلى به الكلف فيذهبه، ومرارته تحد البصر. والأسد لا يفترس الحائض ولو أضرّ به الجهد، وزعموا أَنَّ صوته يقتل التماسيح إذ سمعته. والأسد إذا سمع صوت الديك الأبيض، فزع منه وارتعد، و من لطخ بشحمه سائر جسده، هربت منه سائر السباع، وكذلك إن طلي بمرارته، ومن طلى بشحمه الذي بين عينيه على الجلد، كان مهابًا معظمًا عند من يراه ويقضي حوائجه.
ومرارة الذكر منه تحلّ المعقود عن النساء إذا سقين منها في بيضة نيمبرشت في مستهل الشهر، ومن علق عليه قطعة من جلده بشعرها في عنقه، أبرئ من الصرع قبل بلوغ المصروع، وبعد البلوغ لا ينفعه.
ومن تبخر به أزال عنه حمّى يوم، والجلوس عليه يذهب البواسير مجرب؛ والنقرس أيضًا، ومن حمل معه قطعة من جلد جبهته كان محبوبًا مهابًا معظمًا، وإذا بخر البيت بجلده لم يبق شيء من السباع إلا وهرب، وإن جعل منه قطعة مع الثياب، لم يصبها السوس والأرضة، وإن كان في الصندوق شيء منها، هلك جميعه. مجرب، ومن