وإذا نبح الكلب على إنسان بالليل، لم ينجُه منه إلا أن يقعد، فإنه إذا رأى منه ذلك، تركه كأنه ظفر به وآذاه، وإذا جاء الصيف وقوي الحرّ أصاب الكلب شبه الجنون فيكلب؛ لأن مزاجه حارّ يابس، ويزيده الصيف حرارة، ويبوسة، فتغلب عليه الحرارة فيحدث به هذا المرض، فيصير ريقه سمًّا قاتلًا صعب المداواة، وعلامة ذلك دوام الالتهاب وحمرة العينين وإطراق الرأس واعوجاج الرقبة وجعل الذنب بين فخذيه، وإذا مشى مشى خائفًا متذللًا مائلًا كأنه سكران كئيبًا مغمومًا ويتعثر في خطوه، وإذا لاح له شبح عدا إليه حاملًا عليه سواء كان شجرًا أو حيوانًا، ولا تكون حملته مع النباح بخلاف سائر الكلاب، بل هو سكيت زميت، وإذا نبح يكون في صوته بحوحة، والكلام تعرفه فتهرب منه، ومن عضه في هذا الوقت مِنْ حالِه نَبَحَ كالكلب، ويرى في بوله دسيس على صورة الكلاب، وإذا نظر في الماء رأى صورته كهيأة صورة الكلب، ويهرب من الماء فلا يستطيع شربه حتى يهلك عطشًا.
ومن العجب ما رواه بلنياس أن كلبًا عضّ بغلة فعضّت راكبها فصار أيضًا مكلوبًا.
وإذا كان في جوف الكلب داء يأكل سنابل القمح فيبرأ، وإذا سمع صوت الحمار أوجعه رأسه. ومن العجائب أن من يخضب بالحناء وسمع صوت كلب أصفر أو أبيض، فإنّ الحناء لا تعلق على جسده ولا يحمر، وإذا رمي الكلب بحجر وأخذه بفمه ورماه فإن تركته في برج الحمام، نفر طيرها عنها، وإذا ألقيته في النبيذ فمن شرب منه عربد.
ومن عجيب ما يحكى عن وفائه أن شخصًا قتل شخصًا بأصفهان ورماه في بئر وطمه عليه، وكان للمقتول كلب يشاهد ذلك، فكان الكلب كل يوم يأتي ينبش موضع المقتول بيديه، وكلما رأى القاتل نبح عليه حتى تكرر ذلك وأنكر عليه، ففهم أهل المقتول أمره فجاؤوا بالشرط، ونبشوا المكان فظهر القتيل، وأخذ الرجل وعذب فاعترف أنه قتله، فقتل ودفن معه.
وحكي أيضًا أن شخصًا نزع ثيابه ليخوض في ماء، ومعه كلب له، فجاء الكلب
= غالب بن صعصعة إذا دعا الفرزدق، قال: يا هميم!» يقول الزركلي: وفي الأغاني، طبعة الساسي ٢/ ١٩ «كان للفرزدق أخ يقال له هميم ويلقب الأخطل ليست له نباهة». كتاب الفرزدق للدكتور شاكر الفحام تأريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان. الموسوعة الموجزة ٢٠/ ٣٣٧، الأعلام ٨/ ٩٣، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ٩٢ - ٩٣. (١) الحيوان ٢/ ٧٥، وقد أخل به ديوانه.