للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الجاحظ (١): من دهاء الكلب إذا أُرسل على الظباء يترك العنز ويتبع التيس؛ وإن كان التيس أشدّ عدوًا، وذلك لعلمه أنَّ التيس يعتريه البول من الفزع فلا يستطيع الإراقة مع شدة الحصر، فيقل عدوه لإراقته فيلحقه الكلب، وأما المعز فإنّها إذا اعتراها البول من الفزع، قذفت به لسعة المخرج فلا يثقل عدوها، وهذا شيء عرف من الكلب مرارًا.

قال: ومن عجائبه أنه يخرج يوم الثلج ووجه الأرض مغطى بالثلج ومعه الصياد المجرّب، فلا يعرف موضع الصيد البتة مع عقله وتجربته، فيذهب يمينًا ويسارًا حتى يقف على موضع الصيد يستدل بالنفس الخارج منها، فيذيب ما والاه من الثلج حتى يرق ويخرج منه البخار، وهذا غامض جدًا يعرفه الكلب ولا يعرفه الصياد الماهر، وإذا ألحت السحائب بالثلوج لقي الكلب منها الجهد، فمتى أبصر غيمًا قد نشأ في السماء، نبح عليه؛ لأنه يذكر ما لقي من مثله، حتى يقال في المثل: «لا يضرّ السحاب نباح الكلاب». وكذلك قال الفرزدق (٢): [من الطويل]


(١) الحيوان ٢/ ١١٧ - ١١٨.
(٢) الفَرَزْدِق، هَمَّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق: شاعر، من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة. ولد سنة ١٨ هـ/ ٦٤١ م، كان يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. يشبه بزهير بن أبي سلمى. وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين. وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفًا في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه - وكان أبوه من الأجواد والأشراف - وكذلك جده. وفي شرح نهج البلاغة: كان الفرزدق لا ينشد بين يدي الخلفاء والأمراء إلا قاعدًا، وأراد سليمان بن عبد الملك أن يقيمه فثارت طائفة من تميم، فأذن له بالجلوس! وقد جمع بعض شعره في «ديوان - ط» ومن أمهات كتب الأدب والأخبار «نقائض جرير والفرزدق - ط» ثلاثة مجلدات. كان يكنى في شبابه بأبي مكية، وهي ابنة له. ولقب بالفرزدق، لجهامة وجهه وغلظته. وتوفي في بادية البصرة سنة ١١٠ هـ/ ٧٢٨ م، وقد قارب المئة. وأخباره كثيرة. وكان مشتهرًا بالنساء، زير غوان، وليس له بيت واحد في النسيب مذكور. وقال المرتضى: كان يحسد على الشعر ويفرط في استحسان الجيد منه. ومما كتب في أخباره «الفرزدق - ط» لخليل مردم بك، ومثله لحنا نمر، ولفؤاد أفرام البستاني.
ترجمته في: رغبة الأمل من كتاب الكامل ١/ ١١٤ و ٢/ ٧٨، ٧٩، ٨٣، ٢١٧، ٢٣٧، و ٣/ ٥٥، ٥٦، والبيان والتبيين، تحقيق هارون انظر فهرسته (الفرزدق). ووفيات الأعيان ٢/ ١٩٦ والشريشي ١/ ١٤٢ ومعاهد التنصيص ١/ ٤٥ وخزانة البغدادي ١/ ١٠٥ - ١٠٨ والأغاني، طبعة الدار ٩/ ٣٢٤ وابن سلام ٧٥ والمرزباني ٤٨٦ وشرح شواهد المغني ٤، والشعر والشعراء، تحقيق شاكر ٤٤٢ وانظر فهرسته. وأمالي المرتضى ١/ ٤٣ - ٤٩ ومفتاح السعادة ١/ ١٩٥ وجمهرة أشعار العرب ١٦٣ وشرح العيون: طبعة بولاق ٢١٣ والحيوان للجاحظ ٦/ ٢٢٦ وفيه: «كان =

<<  <  ج: ص:  >  >>