للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤٨] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف، الإمام العلامة المتقن، جامع أشتات الفضائل، ركن الدين، أبو عبد الله، ابن القوبع القرشي الهاشمي الجعفري المالكي التونسي (١)

لبيب مبصر لا يخاف منه التخبيط، وطبيب مكثر لا يؤتى عليه من التخليط. أتقن العلم إتقانًا، ودرب العمل إذ كان لا يغب له إتيانًا، هذا إلى فضل متسع، وسبق وراءه كل متبع. جد في الطب، حتى كأن جُذيله المُحَكّك، وعُذيقه المُرجَّب لا يشكل وكان حين وخط المشيب عارضنه، وأسكت معارضه، أشد مما كان عارضة وأشد معارضة، فلم يمتد معه لمجادل نفسه، ولا رفع رأسه نحو مناظر إلا نكس، لثاقب فكرة حط عنها قناعها، وكثر لكل قريع الحزم قراعها، فتقهقر كل متقدم عن مكانه، وعلم أن دونه ما في إمكانه، لم أر له نظيرًا في مجموعه وإتقانه واستحضاره واطلاعه.

كان مجيدًا في الأصول، والحديث والفقه، والأدب واللغة، والنحو، والعروض، وأسماء الرجال، والتاريخ، والشعر، يحفظ للعرب، والمولدين، والمتأخرين. غاية في الطب والحكمة، ومعرفة الخطوط خصوصًا خطوط المغاربة، قد مهر في ذلك وبرع، وإذا تحدث في شيء من ذلك كله تكلم على دقائقه وغوامضه ونكته حتى يظن سامعه إنما أفنى عمره في ذلك الفن.

قال شيخنا العلامة قاضي القضاة أبو الحسن السبكي وهو ما هو: ما أعرف أحدًا مثل


(١) ابن القوبع، العلامة، الفيلسوف، الحكيم، ركن الدين، محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف القرشي، الجعفري، التونسي، المالكي.
ولد سنة (٦٦٤ هـ) بتونس، وقرأ النحو على يحيى بن الفرج بن زيتون، والأصول على محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس. وقدم مصر عام تسعين. وسمع بدمشق من ابن الواسطي، وابن القواس، وبحماة من المحدث ابن مزيز.
قال الذهبي: وكان صاحب فنون وبارع في الطب والفلسفة. وفيه رقة دين. وكان يجعل الراء غينًا. خلف ثروة، وله نظم يسير سمع منه ابن الدمياطي، وغيره.
توفي في ١٧ ذي الحجة سنة ٧٣٨ هـ.
ترجمته في: تاريخ حوادث الزمان ٣/ ١٠٦٣ رقم ١٣٨٢، والوفيات لابن رافع ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ١٠٧، والوافي بالوفيات ١/ ٢٣٨ - ٢٤٧، وأعيان العصر ٥/ ١٤٨ - ١٦٣ رقم ١٧٤٥، والبداية =

<<  <  ج: ص:  >  >>