الشيخ ركن الدين أو كما قال. وقد رأى جماعة ما أتى الزمان لهم بنظير بعدهم مثل الشيخ.
وحكى أبو الفتح بن سيد الناس: أنه لما قدم إلى الديار المصرية وهو شاب حضر سوق الكتب، وابن النحاس شيخ العربية حاضر وكان مع المنادي ديوان ابن هانئ المغربي، فأخذه الشيخ ركن الدين وأخذ يترنم بقول ابن هانئ:[من الكامل]
وكسر التاء وفتح الفاء والسين والفاء، فالتفت إليه ابن النحاس وقال له: ماذا إلا نصب كثير. فقال له الشيخ ركن الدين بتلك الحدة المعروفة منه والمعرفة: أنا ما أعرف الذي يريد من رفع هذه الأشياء على أنها أخبار المبتدات مقدرة، أي: أهذه فتكات لحظك أم كذا أم كذا، وأنا الذي أقوله أغزل وتقديره أأقاسي فتكات لحظك، أم أقاسي سيوف أبيك، وأرشف كؤوس خمرك، أم مراشف فيك. فأخجل ابن النحاس، وقال: يا مولانا، فلم لا تتصدر وتشغل الناس؟ فقال استخفافًا بالنحو واحتقارًا: وايش هو النحو في الدنيا، أو كما قال.
وحكى أيضًا قال: كنت أنا وابن الأكفاني نأخذ عليه في المباحث المشرقية، فأبيت ليلتي أفكر في الدرس الذي نصبح نأخذه عنه، وأجهد قريحتي، وأعمل بعقلي وفهمي إلى أن يظهر لي فيه شيء أجزم بأن المراد به هذا، فإذا تكلم الشيخ ركن الدين كنت أنا في واد، وهو في واد، أو كما قال.
وحكى المراكشي قال: قال لي الشيخ ركن الدين: لما أوقفني ابن سيد الناس على السيرة التي عملتها علّمت فيها على مائة وأربعين موضعًا، أو ستة وعشرين، السهو مني، أو كما قال. ولقد رأيته مرات يواقف ابن سيد الناس في أسماء رجال ويكشف عليها فيظهر معه الصواب.
= والنهاية ١٤/ ١٨٣ وفيه: «قويع» بمثناة، ومثله في: السلوك ج ٢ ق ٢/ ٤٥٦، وطبقات النحاة واللغويين ورقة ٥٦ ب، ٥٧ أ، ٩٤/ ١٨١ - ١٨٤ رقم ٤٩١، والنجوم الزاهرة ٩/ ٣١٥، وبغية الوعاة ١/ ٢٢٦، وحسن المحاضرة ١/ ٤٥٩، وطبقات المفسرين ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٩، ونيل الابتهاج ٢٣٢ - ٢٣٣، ودرة الحجال ٢/ ٣٠٠، وإيضاح المكنون ٤/ ٥٢٧، وهدية العارفين ٢/ ١٤٩، وديوان الإسلام ٤/٥٠ - ٥١ رقم ١٧٢٨، وشجرة النور الزكية ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والأعلام/ ٢٦٤، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٣٣، تاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١ - ٧٤٦ هـ) ص ٣٥٢ رقم ١٠٦١. قال ابن حجر: القوبع: على الألسنة بضم الفاف. ونقل ابن رافع عنه أنه قال إنه بفتح القاف، وذكر عن بعض المغاربة أن القوبع: طائر. «معجم الأطباء ٤٢٩ - ٤٣٩».