قلت: وقد كان ابن البرهان دخل اليمن واتصل بصاحبها الملك المؤيد داود ﵀ وخدمه مدة وحصل من جهته مالًا طائلًا كان منه أصل نعمته ورأس ماليته، ثم فارقه وعاد إلى مصر، وكانت كتبه لا تنقطع عنه وصلاته تصل إليه، وكان يعرض الكتب التي ترد عليه على السلطان، فيأمره بقضاء حوائجه، وكانت الكتب تتضمن طلب كتب طبية وعقاقير مصرية ومغربية مما يجل السلطان عن طلب ذلك منه، ويجهز إلى ابن البرهان ذهبًا لمشتراه، فكان يتولى ذلك ويقوم في هذه الخدمة بنفسه.
قلت: ولقد قرأت كتبًا منها كلها بالخط المؤيدي، ومضمونه بعد البسلمة: كتابنا هذا إلى عند بابنا المعمور، وولينا العبد الشكور، الحكيم الجليل، الفاضل المعتمد، الثقة صلاح الدين معتمد الملوك والسلاطين أدام الله توفيقه ومراشده، وأسعد مقاصده، نأمره عنا بتسليم عادة أنعامه من حامله وهو مائتا دينار مصرية مع ما معها برسم مشتري الحوائج المطلوبة من الديار المصرية وهو ثلاثمائة دينار، وقد اشتملت التذكرة المجهزة طيها على ذكره، فيقف عليها وينجز المطلوب ويتخيره، ولا يقطع مطالعاته عن أبوابنا المعمورة إن شاء الله. هذه صورة الكتاب، ولفظه بنصه وعليه اسمه داود بن يوسف، وقد ذكرت ذلك ليعلم، فقد لا يخلو من فائدة.
ومنهم:
[٥٠] ابن الأكفاني، محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري، شمس الدين، أبو عبد الله السنجاري المولد والأصل المصري الدار (١)
حكيم تكلم في الجوهر والعرض، وعرض أسباب الصحة والمرض، وبرهن على
(١) محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري السنجاري، ويعرف بابن الأكفاني، أبو عبد الله: طبيب، باحث، عالم بالحكمة والرياضيات. ولد ونشأ في «سنجار» وسكن القاهرة، فزاول صناعة الطب، وتوفي فيها سنة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ م. له تصانيف، منها «إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد - ط» و «الدر النظيم في أحوال العلوم والتعليم - خ» و «نخب الذخائر في أحوال الجواهر - ط» و «كشف الرين في أحوال العين - خ» و «غنية اللبيب في غيبة الطبيب - خ» و «نهاية القصد في صناعة الفصد - خ» و «النظر والتحقيق في تقليب الرقيق - خ» و «روضة الألبا في أخبار الأطبا» اختصر به عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة؛ و «اللباب في الحساب». ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢٧٩، والبدر الطالع ٢/ ٧٩، والوافي بالوفيات ٢/ ٢٥، وأعيان العصر ٤/ ٢٢٥، معجم الأطباء ٣٥٤ - ٣٥٧، والفهرس التمهيدي ٥٣٣، والكتبخانة ٦/ ٣٠ و ٤٨ ثم ٧/ ١٨٤، الأعلام ٥/ ٢٩٩.