فرى يحملني بعض الذي تكرهينَهُ … فقد طالما عنيت بالفرار إلى الأهلى
وقوله (١): [من الطويل]
أسكان نعمان الأراكِ تَيَّقنُوا … بأنكم في ربع قلبي سُكَانُ
ودوموا على حفظ الوُدادِ فإننا … بلينا بأقوام إذا التمنوا خانوا
سل الليل عني من تناءَتْ دياركم … هل اكتحلت لي فيه بالنوم أجفان
وهل أغمدت يومًا سُيوفُ بُرُوقِكُمْ … فَكَانَ لها إلا جُفوني أجفان
ومنهم:
[٤٦] المبشر بن فاتك، وهو الأمير محمود الدولة أبو الوفاء الأمري (٢)
طبيب لو جس نبض البرق لما اختلف، أو لاطف ما ينافر من الطبائع لأتلف، أعرف باختلال الفروق من الخيال بالطروق، وأهدى إلى معالجة الداء الدوي من الطفل إلى الثدي، لو عالج النار لخمدها، أو البحار الجمدها، أو شكت إليه الفراقد طول السهر لرد عليها غمضها، أو السحب المتصيبة من الرُّحَضاء لأزال ممضها. تيسرت على يديه الممتنعات، وأمنت بحسن طبه التبعات، إلا أن أدواء المنية أعيته، وطوارف الأجل بيتته، فلم يجد لداء منيته طبًّا، ولا لرجاء أمنيته طبًا، هذا مع ما كان له من أسلاف وأمرة، وبيت كم لمعتفيه من طواف به وعمرة لكنه لم يدافع عنه زمرة، ولا تجلت عنه غمره.
ذكره ابن أبي أصيبعة (٣) قال: كان من أعيان مصر وأفاضل علمائها يحب الفضائل والاجتماع بأهلها، واجتمع بجلة الحكماء وأهل الطب وأخذ عنهم، وكانت له خزائن كتب، وكان في أكثر أوقاته إذا نزل من الركوب لا يفارقها، وليس له دأب إلا المطالعة والتعليق يرى أن ذلك أهم ما عنده، فلما مات عمدت زوجته إلى الكتب فألقتها في بركة ماء كبيرة كانت في وسط الدار، ثم شيلت وقد غرق أكثرها، وإنما فعلت ذلك لحنقها على الكتب؛ لكونه كان يتشاغل بها عنها.