فما ماؤُها إلاَّ سرابٌ بِقيعَةٍ … وما عيشُها إلاَّ تَحَلُّمٌ كاذب
لَحَى اللهُ مُغْتَرًّا بها وبصرفها … وفي بعضها للمرءِ كلُّ العَجائب
قال ابن المازري: وأظنُّها له.
ومنهم:
[٤٠] أبو القاسم، مسلمة بن أحمد ابن المرجيطي (١)
من أهل قرطبة، مسح الأفلاك وقسمها خِطَطًا، ووسمها وما سامها شَطَطًا، وكان كأنه بعض كواكبها إشراقًا، وجواريها الكُنُس إشفاقًا، أشرق إشراق زهرها، وتدفق تدفق المجرة على زهرها، ونفض على الآفاق صبغة أصلها، وذرّ في مقلة الصباح زرقة كحلها، وكان بقرطبة حِلْيَةً لأيام بني مروان، وزينة لذلك الأوان، أعاد ذاهب زمانهم والركائب ترد عليهم، وترد وجوه النجائب إليهم.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان في زمان الحكم.
وقال صاعد: كان إمام الرياضيين بالأندلس في وقته، وأعلم ممن كان قبله بعلم الأفلاك وحركات النجوم، وكانت له عناية بأرصاد الكواكب، وشغف «بالمجسطي» كتاب بطليموس، وله عدة كتب، وأنجب له ملأ من التلاميذ الأجلاء، ولم
(١) كذا ورد في الأصل، وفي عيون الأنباء «المرحيطي»، أما في المصادر فقد ورد: «المجريطي». وهو مسلمة بن أحمد بن قاسم بن عبد الله المَجْرِيطي، أبو القاسم، فيلسوف، رياضي، فلكي، كان إمام الرياضيين بالأندلس، وأوسعهم إحاطة بعلم الأفلاك وحركات النجوم، ولد بمجريط (مدريد) سنة ٣٣٨ هـ/ ٩٥ م، وتوفي فيها سنة ٣٩٨ هـ/ ١٠٠٧ م. ذهب بعض المؤرخين إلى أنه مؤلف «رسائل إخوان الصفا - ط» ولم يثبت ذلك، من كتبه: «ثمار العدد في الحساب، يعرف بالمعاملات» و «اختصار تعديل الكواكب من زيج البتاني» و «رتبة الحكيم - خ» و «غاية الحكيم - ط» و «كتاب الأحجار - خ» و «روضة الحدائق - خ» رسالة صغيرة. وعني بزيج محمد بن موسى الخوارزمي فنقل تاريخه الفارسي إلى التاريخ العربي، وزاد فيه جداول حسنة، إلا أنه - كما يقول القفطي - اتبعه على خطأه ولم ينبه على مواضع الغلط فيه. ترجمته في: عيون الأنباء ٤٨٢ - ٤٨٣، والصلة لابن بشكوال ٣/ ٨٩٩، وطبقات الأمم ٩٠، ونفح الطيب ٣/ ١٧٦، وتاريخ الحكماء ٣٢٦، وطبقات الأطباء ٢/ ٣٩، وخلاصة الأثر ٤/ ٨، وفيه وفاته سنة ٣٥٣ هـ، وأخبار الحكماء ٢١٤، جلاء العينين ٨٦، الأعلام ٧/ ٢٢٤. (٢) عيون الأنباء ٤٨٢.