للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخمصه، ودفع منتقصه، وقدمته باستحقاقه لأن يكون مقدما، ويسدد رأيه ليفوت السمهري مقوما، فلهذا كان مجاريه لا يقدر له على لحاق، وحاسده ولو كان البدر لا يرى إلا في المحاق، بلطف لو سحب ردنه الروض لأبهج رقيمه، أو الأصيل المعتد لشفاه وما صح من النسيم سقيمه. لم تمد يد إلى مجاذبته، ولا طمع في مجانبته.

قال ابن أبي أصيبعة (١): هو الوزير أبو المطرف، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن يحيى بن وافد بن مهند اللخمي أحد أشراف أهل الأندلس، وذوي السلف الصالح منهم، والسابقة القديمة فيهم. عني عناية بالغة بقراءة كتب جالينوس وتفهمها، ومطالعة كتب أرسطو وغيره من الفلاسفة وتعقلها.

قال صاعد: وتمهر في تعلم الأدوية وصنف فيه كتابا جليلا لا نظير له، جمع فيه ما قاله ديسقوريدس وجالينوس في الأدوية المفردة، ورتبه أحسن ترتيب. قال: وأخبرني أنه عانى جمعه وترتيبه وتصحيح ما ضمنه من أسماء الأدوية وصفاتها، وتفصيل قواها وتجديد درجاتها نحوا من عشرين سنة، حتى كمل موافقا لغرضه، مطابقا لبغيته. وله في الطب منزع لطيف ومذهب شريف، كان لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي بالأغذية أو كان قريبا منها، ثم إذا اضطر إلى الأدوية لا يرى التداوي بالمركب ما أغنى المفرد بمفردها، فإن اضطر إلى المركب لم يكثر التركيب بل يقتصر على الأقل ما يمكنه منه. وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء من العلل الصعبة والأمراض المخيفة بأيسر العلاج. واستوطن طليطلة، وكان أيام ابن ذي النون.

ومنهم:

[٤٤] محمد بن يوسف المنجم (٢)

أديب غلب عليه التنجيم، وعلا قدره فما حصر بالتقويم، وسير الشهب حتى


= عالم بالفلاحة والصيدلة، طبيب أندلسي من أهل طليطلة ولد سنة (٣٩٨ هـ/ ١٠٠٨ م). تعلم بقرطبة، له تأليف منها مجموع في الفلاحة وكتاب في «الأدوية المفردة» استعمله أهل عصره، و «الوساد» ذكره ابن الأبار ولم يبين موضوعه. ثم قال: وهو الذي تولى غرس جنة المأمون ابن ذي النون الشهيرة في طليطلة، توفي سنة (٤٦٧ هـ/ ١٠٧٥ م).
(١) عيون الأنباء ٤٩٦.
(٢) ترجمته في: انموذج الزمان ٣٢٧، الوافي بالوفيات ٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩ رقم ٢٣٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>