للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صورها من توليد خاطره، وصيرها على لسانه بدلًا من ناظره، وحيرها حتى وقفت له فأصبحت قريحته منها متخيرة، وأضلتها بلألاء أنواره فظلت متحيرة.

قال ابن رشيق (١): وشعره صحيح البناء، ملتئم الأجزاء، ملموم الثواء، كأنه قطعة واحدة. غلب عليه التنجيم كأبيه، وكتب ليعلى بن فرح، ثم لولده بعده، وامتدح نصير الدولة مرات.

وأورد من شعره قوله (٢): [من الطويل]

لَعَمْرِي لَئِنْ كُنَّا حَلِيفَيْ صِناعَةٍ … لَقَدْ سَبَقَتْ رِيشُ الخَوَافِي القَوَادِمُ

فَقُلْ لِلَّذِي استَهْزَا بِنَا فِي فِعَالِهِ … مَقَالِي يَقْظَانٌ وَعِرْضُكَ نَائِمُ

سَيَغْسِلُ عَنِّي المَاءُ فِعْلَكَ كُلَّهُ … وَقَوْلِي بَاقٍ وَالعِظَامُ رَمَائمُ

تَدِبُّ على الأعضاء منه عَقاربُ … وتنفثُ في الأحشاء عنه أراقم

فإن كان ذا عرض تلوح كُلُومُهُ … فعندي ضمادات له ومراهم

ومنهم:

[٤٥] أبو بكر بن باجة، ابن الصائغ، واسمه محمد بن يحيى الأندلسي (٣)

أديب رمي من حالق، وبلي بحارق، ولم يقنع صاحب القلائد بأن يضع عليه سمة الفاسق، ذكره ويا بئس ما جاء به من سوقه النافق، قال فيه: رمد جفن الدين وكمد


(١) انموذج الزمان (٣٢٧).
(٢) انموذج الزمان (٣٢٧).
(٣) محمد بن يحيى بن باجة، ويعرف بابن الصائغ، أبو بكر التجيبي الأندلسي السرقسطي: من فلاسفة الإسلام. ينسب إلى التعطيل ومذهب الحكماء. ولد في سرقسطة، واستوزره أبو بكر بن إبراهيم والي غرناطة ثم سرقسطة. وذهب إلى فاس فاتهم بالإلحاد، ومات فيها، قيل: مسمومًا سنة (٥٣٣ هـ/ ١١٣٩ م)، قبل سنّ الكهولة، والإفرنج يسمونه (Avenpace) حمل عليه الفتح بن خاقان في قلائد العقيان حملة شديدة. وكان مع اشتغاله بالفلسفة والطبيعيات والفلك والطب والموسيقى، شاعرًا مجيدًا، عارفًا بالأنساب. شرح كثيرًا من كتب أرسطاطاليس وصنف كتبًا ذكرها ابن أبي أصييبعة في طبقات الأطباء ضاع أكثرها، وبقي ما ترجم منها إلى اللاتينية والعبرية. ومما بقي من كتبه «مجموعة في الفلسفة والطب والطبيعيات - خ» و «رسالة الوداع - ط» مع رسالتين من تأليفه، هما «اتصال العقل» و «النبات» و «كتاب النفس - ط» و «تعليق على كتاب العبارة للفارابي - خ» من املائه و «تعليق على كتاب الفارابي في القياس - خ» من تأليفه كلاهما في دار الكتب، مصوران عن الاسكوريال (٤/ ٦١٤ و ٥/ ٢١٢) كما في المخطوطات المصورة (١/ ٢٠٣).=

<<  <  ج: ص:  >  >>