نفوس المهتدين به اشتهر سخفًا وجنونًا، وهجر مفروضًا ومسنونًا.
قال ابن أبي أصيبعة (١): كان علامة في وقته في العلوم الحكمية، وبلي بمحن كثيرة وشناعات سيئة، وقصد هلاكه مرات. وكان حافظًا للقرآن الكريم. وقال ابن الإمام: كان في ثقابة الذهن. ولطف الغوص على تلك المعاني الشريفة الدقيقة أعجوبة دهره، ونادرة الفلك في زمانه. وكان من أجل نظار وقته أضرب عن النظر ظاهرًا لما لحقه من المطالبات في دمه بسببه. وأقبل على العلوم الشرعية فرأس فيها وزاحم لكنه لم يلح عليه ضياء هذه المعارف، ويشبه أنه لم يكن بعد أبي نصر الفارابي مثله في الفنون التي تكلم عليها من تلك العلوم، فإذا قارنت أقاويله فيها بأقاويل ابن سيناء والغزالي، وهما اللذان فتح عليهما بعد أبي نصر بالمشرق في فتح تلك العلوم، ودونها، بان لك الرجحان في أقاويله. وحسن فهمه. والثلاثة أئمة دون ريب.
وأنشد له الفتح في القلائد قوله (٢): [من البسيط]
يا سائقي حيث لا أسطيعُ أُدْرِكُهُ … ولا أقولُ غدًا أغدو فألقاه
أما النهار فليلٌ ضمَّ شملتَهُ … على الصباح فأولاه كأخْرَاهُ
أغر نفسي بآمالٍ مُزخرفَةٍ … منها لقاؤك والأيام تأباه