بدره. لسان جدل لا يحجّ، وبيان جدل للمحتج، أثنت عليه الأئمة، وثنت إليه الأزمة، وخلف في الخير سالف الأمة، وخلف الناس بعده تتمة، وأقامت إليه المطي صدورها، وأدامت به سرورها، وترامت إليه بالطلبة أشباحها، وأمَّت به حيث يطلع صباحها، وكان لحنًا بالحجج إذا ناظر، محسنًا إذا حاضر، لا تمل مجالسته، ولا تخل بالصواب منافسته.
ذكره الدارقطني فيمن روى عن الشافعي، وعده البيهقي في أصحاب الشافعي، وكان قد ناظر الشافعي في مسألة جواز بيع دور مكة؛ فلما عرف فضله نسخ كتبه وجمع مصنفاته.
قال أحمد بن حنبل: إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين، وما عبر الجسر أفقه منه.
قال محمد بن أسلم الطوسي لما بلغه موت إسحاق: ما أعلم أحدًا كان أخشى الله من إسحاق. يقول الله:«إنما يخشى الله من عباده العلماء» وكان أعلم الناس، ولو كان الحمادان، والثوري في الحياة، لاحتاجوا إليه.
وقال أحمد أيضًا: لا أعلم لإسحاق نظيرًا بالعراق، لم يلق مثله.
وقال إسحاق: أحفظ سبعين ألف حديث وأذاكر بمائة ألف، وما سمعت قط شيئًا إلا حفظته، ولا حفظت شيئًا قط، فنسيته.
وقال أيضًا: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفًا أسردها.
وقال أبو داود الخفاف: أملى علينا إسحاق من حفظه، أحد عشر ألف حديث، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا.
وقال أبو حاتم: العجب من إتقانه، وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ.
وقال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق، وله مسند مشهور رحل إلى
= رقم ٨٩٦، والكاشف ١/ ٥٩ رقم ٢٧٥، وميزان الاعتدال ١/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٧٣٣، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٣٥٨ - ٣٨٣ رقم ٧٩، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٣، والعبر ١/ ٤٢٦، ومرآة الجنان ٢/ ١٢١، والبداية والنهاية ١٠/ ٣١٧، والوافي بالوفيات ٨/ ٣٨٦ - ٣٨٨ رقم ٣٨٣٥، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ٨٩٨٣، وتهذيب التهذيب ١/ ٢١٦ - ٢١٩ رقم ٤٠٨، وتقريب التهذيب ١/ ٥٤ رقم ٣٧٤، والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٩٠، وطبقات الحفاظ ١٨٨ - ١٨٩، والرسالة المستطرفة للكتاني ٦٥، والأعلام ١/ ٢٨٤، ومعجم المؤلفين ٢/ ٢٨٨، وتاريخ التراث العربي ١/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٥٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٢١ - ٢٤٠ هـ) ص ٨٠ رقم ٥١.