ونقلت له الأسلاب، ونفلت له خوص المطايا الأجلاب، وأقبلت إليه الطلبة في هيأة الأطلاب، وحطّت عليه بأملها الركائب الطلاح، وخطت إليه بغللها السحائب الدلاح. طالما شكر الموقف بالصخرات موقفه، وحمد منه معرق المعرفة، وأجمع جمع أنه ما رأى مثله بالعيان، ولا بالصفة.
ولد بالكوفة في منتصف شعبان سنة سبع ومائة، ونقله أبوه إلى مكة وكان إمامًا، عالمًا، ثبتًا زاهدًا ورعًا، مجمعًا على صحة حديثه وروايته، وحجّ سبعين حجة، وروى عنه جماعة من الأعيان، وروى عن خلق كثير.
قال ابن خلكان ﵀ رأيتُ في بعض المجاميع أن سفيان خرج يومًا إلى من جاءه يسمع منه وهو ضجر - فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد، وجالس هو أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار، وجالس هو عبد الله ابن عمر، وجالست الزهري، وجالس هو أنس بن مالك، حتى أتى عدَّ جماعة، ثم أنا أجالسكم؟! فقال له حدث في المجلس: أتنصفُ يا أبا محمد؟، قال: إن شاء الله تعالى، فقال: والله لشقاء أصحاب أصحاب رسول الله ﷺ بك أشد من شقائك بنا، فأطرق، وأنشد قول أبي نواس:[من مجزور الرمل]