فرقت أوصاله الدود، ومزقت أعضاءه اللحود، وأبلى جدته التراب، وأطال مدته الذهاب، لكن هو العلم الذي يورث صاحبه الخلود، ويحييه وقد بليت محاسن أوجه وخدود.
قال سفيان بن عيينة: ما رأيتُ رجلًا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري.
وقال عبد الله بن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان الثوري، ولا أعلم على وجه الأرض أفضل من سفيان.
وقال الأوزاعي: لم يبق من تجمع عليه الأمة بالرضا والصحة إلا سفيان.
وقال يحيى القطان: سفيان فوق مالك في كل شيء.
وقال أبو أسامة: من أخبرك أنه رأى مثل سفيان، فلا تصدقه.
وقال ابن أبي ذئب: ما رأيتُ بالعراق أحدًا يشبه ثوريكم.
وقال سفيان: العالم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا اجتر الطبيب الداء إليه، متى يداوي غيره.
وقال القعقاع بن حكيم: كنت عند المهدي، وأتى سفيان الثوري، فلما دخل سلّم عليه تسليم العامة، ولم يسلّم بالخلافة، والربيع قائم على رأسه، متكئًا على سيفه، يرقب أمره، فأقبل المهدي عليه بوجه طلق، وقال له: يا سفيان تفر منا ههنا وههنا، وتظنّ أنا لو أردناك بسوء، لم نقدر عليك؟ فقد قدرنا عليك الآن، أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا؟ قال سفيان: إن تحكم في يحكم فيك مَلِكُ قادر يفرّق بين الحق والباطل، فقال له الربيع: يا أمير المؤمنين ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ ائذن لي أن أضرب عنقه، فقال له المهدي: أسكت ويلك، وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم، فنشقى بسعادتهم. اكتبوا عهده على قضاء الكوفة، على أن لا يعترض عليه. فكتب عهده، ودفع إليه، فأخذه، وخرج، فرمي به في دجلة، وهرب، فطلب في كل بلد، فلم يوجد.
= الإسلام ١/ ١٠٩، ومرآة الجنان ١/ ٣٤٥ - ٣٤٧ والاقتراح لابن دقيق العيد ٩٧ و ٣٠٤ و ٤٩٣ و ٥٢٧، وطبقات الأولياء لابن الملقن ٦ و ٣٢ و ١١٥ و ١٢٦ و ١٧٠ و ١٨٧، وحياة الحيوان للدميري ١/ ٢٢٦ سلسلة كتاب التحرير رقم ١٣٧، وغاية النهاية ١/ ٣٠٨، رقم ١٣٥٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ١١١ - ١١٥ رقم ١٩٩، وتقريب التهذيب ١/ ٣١١ رقم ٣١٢، وطبقات المدلسين ٩، وطبقات المفسرين ١/ ١٨٦ - ١٩٠ رقم ١٨٦، وطبقات الحفاظ ٨٨ ٨٩، والنجوم الزاهرة ٢/٣٩، وخلاصة تذهيب التهذيب ١٤٥، وشذرات الذهب ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، والرسالة المستطرفة ٤١، وطبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأنصاري ٢/ ١١٤، تاريخ الإسلام (السنوات ١٦١ - ١٧٠ هـ) ص ٢٢٢ رقم ١٥١.