للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أشعث بن إسحاق: كان يقال لسعيد بن جبير جهبذ العلماء.

وقال القاسم بن أبي أيوب: كان يبكي بالليل حتى عمش وسمعته يردّد هذه الآية ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (١) بضعًا وعشرين مرة.

وقيل: إنه قام ليلة في جوف الكعبة فقرأ القرآن في ركعة.

وروي أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين.

وروى الثوري عن عمر بن سعيد، قال: دعا سعيد بن جبير ولده لما قتل، فجعل يبكي، فقال: ما يبكيك؟، قال: ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة.

وقال ابن عيينة: لما أتي بسعيد بن جبير إلى الحجاج، قال: أنت شقي بن كسير، قال: أنا سعيد بن جبير. قال: لأقتلنّك. قال: أنا إذًا كما سمتني أمي، ثم قال: دعوني أصلي ركعتين. قال: وجهوه إلى قبلة النصارى. قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٢) ثم قال: إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ (٣).

وقال عتبة مولى الحجاج حضرت سعيد بن جبير، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى، فقال: فما حملك على ما فعلت؟ قال: بيعة كانت علي، فغضب، وصفق بيديه، وقال: بيعة أمير المؤمنين كانت أسبق، وأولى، وأمر به، فقتل.

وكان قتل الحجاج له؛ لكونه قاتل مع ابن الأشعث، وكان سعيد قد هرب من الحجاج إلى مكة، فأرسل الحجاج يطلب من الوليد جماعة قد التجأوا إلى مكة، فكتب الوليد إلى عامله على مكة خالد بن عبد الله القسري يأمره بإرسال من طلبه الحجاج. فطلب الحجاج سعيد بن جبير، وغيره، فأرسل خالد بن عبد الله كل من يطلبه الحجاج، وكان فيهم سعيد بن جبير، فقتله الحجاج].

وكان قتله في شعبان سنة خمس وتسعين، وله تسع وأربعون سنة على الأشهر. وقيل: عاش بضعًا وخمسين سنة، وكان أسود اللون أبيض الرأس واللحية.

وقال ميمون بن مهران: مات سعيد وما على ظهر الأرض رجل إلا ويحتاج إلى علمه. [وكان لا يدع أحدًا يغتاب عنده. وكان يُصلّي في الطاق، ولا يقنت في الصبح، ويعتم عمامته ويرخيها شبرًا من ورائه].

ومنهم:


(١) سورة البقرة: الآية ٢٨١.
(٢) سورة البقرة: الآية ١١٥.
(٣) سورة مريم: الآية ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>