للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا يَرَى شَيْئًا إِلَّا عَلِقَهُ وَلَهَى عَمَّا فِي يَدَيْهِ، وَقِيلَ: «طَرَفَتْ أَعْيُنَكُمْ»، أَيْ: صَرَفَتْها عَنِ النَّظَرِ فِي عَواقِبِها إِلَى تَحْصِيلِها، يُقالُ: طَرَفْتُ فُلانًا، إِذا صَرَفْتَهُ عَنْ شَيْءٍ تُرِيدُهُ، يُقالُ (١): لَيْتَ شِعْرِي مَا طَرَفَكَ عَنِّي، أَيْ: ما مَنَعَكَ إِذا اسْتَبْطَأْتَهُ.

وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ (٢) قالَ: ما رَأَيْتُ أَقْطَعَ طَرَفًا مِنْهُ» (٣).

أَيْ: أَذْرَبَ لِسانًا وَأَنْفَذَ قَوْلًا مِنْهُ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: (لا يَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلُ) (٤)، وَطَرَفاهُ: ذَكَرُهُ وَلِسانُهُ.

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَكْثَرَ مِنَ الشَّرابِ الشَّدِيدِ فَوَقَعَ، فَقالَ: ما أَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَسْرَعُ» (٥).

أَرادَ بِهِ القَيَّ وَالإِسْهالَ: القَيُّ مِنَ الأَعْلَى، وَالإِسْهالُ مِنَ الأَسْفَلِ.


(١) في (م) زيادة (و) قبل (يقال).
(٢) قبيصة بن جابر بن وهب الأسديّ الكوفيّ، يُعدّ في الطّبقة الأولى من فقهاء أهل الكوفة، كان أحد الفصحاء، مات سنة تسع وستّين من الهجرة. الإصابة ٨/ ٢٢٩.
(٣) الحديث في: التاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ١٧٥ بلفظ: «فما رأيت أنصع ظرفًا أو أبين ظرفًا منه»، غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٤٨٧، الغريبين ٤/ ١١٦٧، الفائق ٢/ ٣٥٨، غريب الحديث لابن الجوزيّ ٢/ ٣٢.
(٤) (لا يدري أيّ طرفيه أطول) مَثَل. انظر: أمثال أبي عبيد ٣٩٣، جمهرة الأمثال ٢/ ٢٣٤، مجمع الأمثال ٣/ ١٥٥، المستقصى ٢/ ٣٣٦.
(٥) الحديث في: مصنّف ابن أبي شيبة ٧/ ٢٠٢، كتاب الزّهد، باب كلام طاوس، ح (٣٥٣٣٩)، حلية الأولياء ٤/ ١٢، المجموع المغيث ٢/ ٣٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>