للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «يُرَى أَحَدُهُمْ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ» (١).

هُمَا جانِبا الأَلْيَتَيْنِ (٢). لا وَاحِدَ لَهُما (٣)، وَقِيلَ: طَرفا كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي هَذَا الحَدِيثِ. فَرْعَا المَنْكِبَيْنِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ (٤) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥): «كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا؟ يُرِيدُ أَنْ يُذَرِّيَ مِنْهُ» (٦).

أَيْ: يَرْفَعَ مِنْهُ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُذَرِّيَ الحَبَّ وَالتِّبْنَ فِي الهَوَاءِ لِلتَّنْقِيَةِ، أَيْ: يَرْفَعُهُما.


(١) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٤٥٤، وغريب الحديث للحربيّ ١/ ٢٥٢، والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٧٤، والفائق ١/ ١١٦، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٦٠.
(٢) قاله أبو عبيد. انظر غريب الحديث ٤/ ٤٥٤. قال ابن قتيبة: وليس المذروان فرعي الأليتين فحسب، ولكنهما الجانبان من كل شيء. تقول العرب: جاء فلان يضرب أصدريه، ويضرب عطفيه وينفض مذرويه، تريد جانبيه، وهما منكباه، وسمعت رجلًا من فصحاء العرب يقول: قنع الشّيب مذرويه. يريد: جانبي رأسه، وهما فَوْداه؛ وإنَّما سُمّيا بذلك لأَنَّهما يذريان، أي: يشيبان … ولم يرد الحسن أن هذا الَّذي وصفه يحرك أليتيه، ولا من شأن من يَبْذخ ويتيه على نفسه، ويقول: ها أنذا فاعرفوني، أن يحرك أليتيه، وإنَّما أراد بقوله: ينفض مذرويه، بمعنى: يضرب عطفيه، وهذا ممّا يوصف به المَرِح المختال. وربما قالوا: جاءنا ينفض مذرويه: إِذا تهدّر وتوعد؛ لأَنَّه إذا تكلم وحرك رأسه نفض قرون فَوْدَيه. وهما مذرواه. إصلاح غلط أبي عبيد ١٤٠ - ١٤١.
(٣) لأنه لو كان لهما واحد، فقيل: (مِذْرى) لقيل في التّثنية: (مذريان) تهذيب اللغة ١٥/٨.
(٤) سبقت ترجمته ص ٦٣.
(٥) عبد الرّحمن بن عبد الله ولد بعد المائة، وكان إمامًا فقيهًا حافظًا، توفي سنة أربع وسبعين ومائة. ترجمته في: سير أعلام النّبلاء ٨/ ١٦٧.
(٦) الحديث في: غريب الحديث للخَطّابيّ ٣/ ١٨٨، والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٧٤، والفائق ٢/ ٩، والمجموع المغيث ١/ ٧٠١، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٦١، والنِّهايَة ٢/ ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>