للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصَّلاةِ: «وَلا يَسْتَمِعُوْنَ القَوْلَ إِلا هَجْرًا» (١). وَهُو الفُحْشُ والخَنا فِي المَنْطِقِ «وَلا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ». مَعْناهُ: أَنَّهُمْ إِذا أعْتَقُوْا عَبْدًا اسْتَخدَمُوْهُ بَعْدَ العِتْقِ. كَهُوَ فِي حالِ الرِّقِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ فِراقَهُمْ أَوْثَقُوْهُ وَادَّعَوا رِقَّهُ (٢)، وَفِي رِوايَةٍ: «لا يأتِي الصَّلاةَ إِلا دَبَرِيًّا» (٣).

أيْ: إِذا أَدْبَرَ وَفاتَ الأَمْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَرُّ الرَّأْيِّ الدَّبَرِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَبْرِيًّا بِالسُّكُوْنِ (٤).


(١) رواه ابن قتيبة في غريبه: «هجرًا» وقال: هو الخنا والقبيح من القول. قال الخطابي: هذا غلط. وذلك لأن أحدًا ممن أنكر القرآن أو عارضه لم يزعم أن شيئًا من كلامه يدخله الخنا أو يخالطه الفحش … وإنما رموه بالصنعة والتزوير لرائع ألفاظه، وبديع نظامه … وإنما الرواية الصحيحة: «هجرًا» بفتح الهاء: ومعناه الترك له والإعراض عنه. لم اعتذر لابن قتيبة فقال: إنما أتى في هذا التأويل من جهة اختلاف اللفظ، وذلك أنه رواه: «لا يسمعون القول» مكان «القرآن» فتوهم أنه أراد به قول الناس وحديثهم، وإنما الصحيح من الرواية ما كتبناه على أنه لا فرق بينهما في المعنى، وذلك أنه أراد به قول الناس وحديثهم، وإنما الصحيح من الرواية ما كتبناه على أنه لا فرق بينهما في المعنى، وذلك لأنه إنما أراد بالقول القرآن. غريب الحديث ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣، قلت: ورواه أحمد وابن كثير والهيثمي: «لا يقربون المساجد إلا هجرًا».
(٢) قال الخطابي: وهذا وجه، وقد بقى فيه قولان آخران غريب الحديث ٢/ ٣٤٤.
(٣) الرواية من خطبة لعبد الله بن مسعود. وهي في: حلية الأولياء ١/ ١٣٨، وغريب الحديث للخطابي ٢/ ٢٦٧، وفيه: «إلا دبرا» قال ويروى على وجهين بفتح الدال وضمها، والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٣٦، والفائق ١/ ٤١٠، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٢١، والنهاية ٢/ ٩٨.
(٤) قاله أبو الهيثم: الغريبين (المخطوط) ١/ ٣٣٦، قال الخطابي: وروى ابن الأنباري: دَبَريًّا، ودَيْريا، ودُبْرِيًّا. غريب الحديث ٢/ ٢٦٨. وفي القاموس: ولا تقل بضمتين فإنه من لحن المحدثين. مادة (دبر).

<<  <  ج: ص:  >  >>