= وإذن؛ فالخلاف واقع بين رواية (بديل) التي صوابها الوصل، وبين رواية (الحذاء) التي صوابها الإرسال والناظر في ترجمة كل منهما يترجَّح عنده أن رواية (بديل) هي الصواب؛ فإن (الحذاء) قد تَكَلَّم فيه، كما تراه في «الميزان» (١/ ٦٤٢)! وسواء علينا أرجحنا الموصل أو المرسل؛ فالحديث صحيح: أما الموصل؛ فظاهر لا خفاء به! وأما المرسل؛ فلأنه صحيح إلى مرسله، وهو إذا اعتضد - حجة؛ والله الموفق! وقد ورد له شواهد؛ وهذا البيان: الأول: حديث (أبي هريرة)؛ أخرجه الترمذي في «الجامع» (٣٦٠٩)، وفي «العلل المفرد» (٦٨٤)، والحاكم (٢/ ٦٠٩)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ١٣٠)، وابن حبان في «الثقات» (١/٤٧)، وأبو نعيم في «الدلائل» (٨)، وفي «أخبار أصبهان» (٢/ ٢٢٦)، والدارقطني في «الأفراد» (٥٦٨٨ - أطرافه)، والفريابي في «القدر» (١٠)، والخطيب في «تارخ بغداد» (٣/ ٧٠، ٥/ ٨٢، ١٠/ ١٤٦)، والآجري في «الشريعة» (٩٤٦، ٩٤٧)، واللالكائي في «شرح السنة» (١٤٠٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٦/ ٣٨٢، ٤٥/ ٤٨٨، ٦٣/ ١٤٢ - ط دار الفكر) من طرق عن الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عنه … به. قال الترمذي في «الجامع»: «حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة؛ لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في «العلل»: «سألت محمدا [البخاري] عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه»! قال: «غريب من حديث الوليد بن مسلم؛ رواه رجل واحد من أصحاب الوليد»! قال عمر - عفا الله عنه -: وعلى هذا الكلام ملاحظتان: الأولى: أنه ليس غريبا من حديث (الوليد)؛ فقد رواه عنه جمع، وهم الذين أشرت إليهم بقولي آنفًا: (من طرق)! وأحدهم الذي ذكره الترمذي ولذا لم يزد الدارقطني على ادعاء التفرد في رواية (الوليد) عن (الأوزاعي)، ورواية (الأوزاعي) عن (يحيى)! الثانية: أن الترمذي - إذ أورده في «العلل» - لم يضعفه؛ بل قد أورد فيه ما يمكن أن يُعَلَّ به بدليل أنه ثبته في «الجامع»!