وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَابٍ، جِئْتُ بِلَا كُتُبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ اخْتَصِرْ لِي مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كُلِّهِ كَلِمَةً أَنْتَفِعُ بِهَا وَأَعْمَلُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْكَ بِأَخْذِ الْفَضْلِ مِنَ الدُّنْيَا، وَارْضَ مِنْهَا بِالذُّلِّ فَقُلْتُ: حَسْبِي!!
٢٨٦ - حدثنا أحمد بن صالح بن عمر البزاز - بـ (الرملة) - قال: سمعت منصورًا الصياد يقول:
مَرَّ بِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَقَالَ لي: فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنْتَ هَهُنَا! قُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ؛ لَا دَقِيقٌ وَلَا خُبْزٌ! فَقَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ احْمِلْ شَبَكَتَكَ، وَتَعَالَ إِلَى الْخَنْدَقِ! قَالَ مَنْصُورٌ: فَحَمَلْتُ الشَّبَكَةَ، وَجَاءَ بِشَرٌ؛ فَقَالَ لِي: مَنْصُورُ تَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ! فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَلْقِ شَبَكَتَكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ! فَأَلْقَيْتُهَا؛ فَوَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ ثَقِيلٌ ظَنَنْتُ أَنَّهُ آجُرٌ! فَقُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ أَعِنِّي فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْخَرِقَ الشَّبَكَةُ! فَجَذَبْنَا جَمِيعًا الشَّبَكَةَ؛ فَإِذَا فِيهَا سَمَكَةٌ كَبِيرَةً فَقَالَ: خُذْهَا وَبِعْهَا، وَاشْتَرِ لِعِيَالِكَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ! قَالَ مَنْصُورٌ: فَدَخَلْتُ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: بِكُمْ هَذِهِ السَّمَكَةُ؟ قُلْتُ: بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَالَ: فَوَزَنَ لِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؛ فَاشْتَرَيْتُ كُلَّ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ، وَجِئْتُ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، قُلْتُ لَهُمْ: خُذُوا رُقَاقَتَيْنِ، وَاجْعَلُوا لِي عَلَيْهِمَا مِنَ الْحَلْوَاءِ؛
٢٨٦ - صحيح:أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٣٤١ - ط دار الفكر)، والشجري في «الأمالي» (١/ ٣٠١)، واللالكائي في «كرامات الأولياء» (٢١٧) عن منصور … به.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute