للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى بِشْرٍ! فَجِئْتُ إِلَى بِشْرٍ، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ؛ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: مَنْصُورُ الصَّيَّادُ! فَقَالَ: ادْفَعِ الْبَابَ، وَضَعْ مَا مَعَكَ فِي الدِّهْلِيزِ؛ وَادْخُلْ أَنْتَ! قُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرِ! قَدْ سَوَّيْتُ لِلصَّبْيَانِ شَيْئًا (١)، وَقَدْ أَكَلُوا، وَأَكَلْتُ مَعَهُمْ؛ وَمَعِي رُقَاقَتَانِ (٢) بَيْنَهُمَا حَلْوَاءُ! فَقَالَ: يَا مَنْصُورُ! لَوْ أَلْهَمْنَا نَفْسَنَا هَذَا؛ مَا خَرَجَتِ السَّمَكَةُ! اذْهَبْ؛ فَكُلْهُ أَنْتَ مَعَ عِيَالِكَ!

٢٨٧ - سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول: كُنْتُ بِـ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَرَأَيْتُ رَجُلًا مُلْتَفًّا فِي عَبَاءَةٍ نَهَارًا طَوِيلًا؛ ثُمَّ ثَارَ وَوَثَبَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: تُطْعِمُنِي مَضِيرَةً (٣) وَفَالُوذَجًا (٤)؛ وَإِلَّا كَسَرْتُ قَنَادِيلَكَ! قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ وَنَامَ! فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ! إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَوْدَاوِيًّا (٥)، أَوْ وَلِيًّا لله ﷿ مُدِلًّا (٦)! فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ أُفَكِّرُ فِي أَمْرِهِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مَعَهُ زِنْبِيلٌ كَبِيرٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، حَتَّى لَمَحَهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ لَهُ: اقْعُدْ! فَقَعَدَ، فَأَخْرَجَ مِنَ الزِّنْبِيلِ مَضِيرَةً!


(١) في الأصل: (شيء)!
(٢) في الأصل: (رقاقتين)!
(٣) قلت: هو بفتح أوله وكسر ثانيه -وزان: كريمة -: أن يُطبخ اللحم باللبن البحت الصريح الذي قد حَذَى اللسان، حتى ينضج اللحم وتخثر المضيرة. وربما خلطوا الحليب بالحقين للمضيرة، وهي حينئذ أطيب ما تكون. كذا في «تهذيب اللغة» للأزهري.
(٤) في الأصل: (فالوذج)!
(٥) في الأصل: (سوداوي)! ولم يظهر لي معناها هنا! إلا أن تكون بمعنى (الجني)؛ والله أعلم!!
(٦) في الأصل: (مدل)!