لأبي الدرداء في هذا رواية عن النبي ﷺ! وإنما رواه عُفَيْرُ بن معدان عن سُلَيْم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ! و (عفير)؛ فواهي الحديث، لا يشتغل بروايته وبحديثه! منكر الحديث! فحدث عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، منها ما لا أصل لها، ومنها ما يرويه الثقات عن سليم قال: قال أبو الدرداء … مرسلًا! ومنها ما يرويه الثقات عن سليم عن جبير بن نفير … قوله! وقد وصله عن أبي أمامة عن النبي ﷺ كثير من هذا النحو!! وقد رأيت (أبا اليمان الحكم بن نافع) و (يحيى بن صالح الوحاظي) يرويان عنه أحاديث معضلة كنا نتنكب كتابتها!! وأما حديث (جابر)؛ فرواه شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر .. وقد طُعِنَ فيها! وكان عَرَضَ شعيب على ابن المنكدر كتابًا، فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضًا وأنكر بعضًا، وقال لابنه أو لابن أخيه: (اكتب هذه الأحاديث)، فَدَوَّنَ (شعيب) ذلك الكتاب ولم يثبت رواية (شعيب) تلك الأحاديث على الناس وعرض عليَّ بعض تلك الأحاديث؛ فرأيتها مشابهة لحديث (إسحاق بن أبي فروة)، وهذا الحديث من تلك الأحاديث»! قال عمر - عفا الله عنه -: فهذا المنهج في الإعلال - فيما يبدو لي - من الخطير جدًا أن يركبه أحد في هذا الزمان! فإن مثل أولئك الأئمة معذورون فيه؛ لقيام القرائن لديهم أو لدى المتكلم منهم! وهذه القرائن ظَنِّيَّةٌ - كما لا ينبغي أن يخفى على الناظر! أما وقد قامت عندنا - تبعًا لغيرهم من النقاد - قرائن تنفي ما أثبتوه أو تثبت ما نفوه؛ فإن ركوب منهج الإعلال المذكور ركوب لأحموقة لا يردها إلا التنكب عن هذا المنهج الخطير! وما أمر (الهدام) عن الفاقه ببعيد! فإنه لما شاء له هواه أن يضعف من أحاديث «الصحيحين»؛ وجد أرضًا خصبة، ومادة خبيثة تَمُدُّهُ؛ فصال وجال، وأرغى وأزبد، وأبرق وأرعد!! فلما اعترض عليه؛ سارع إلى مثل هذه الأمثلة؛ فتنبه - يا عبد الله -! ولا تكن من الغافلين! والحمد لله رب العالمين!!