للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فَيُكْسَى تَاجَ الْكَرَامَةِ! قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ! قَالَ: فَيَرْضَى عَنْهُ؛ فَلَيْسَ


النقاد أبو الحسن الدارقطني في «العلل» (١٩٥٠)؛ فرجح الموقوف.
وأما الدراية؛ فقد أعجبتني كلمة الحافظ ابن حجر في «اللسان» إذ قال بعد نقله ترجيح الترمذي الموقوف: «وهذا له حكم الرفع، وإن كان وقفه أصح».
قال عمر - عفي عنه -: وقد روي عن (أبي صالح) مقطوعًا قوله، وروي عمن هو دونه؛ فانظر رواياتهم ومواضعها في «فتح المنان» (١٠/ ٤١٦ - ٤١٧).
ثامنا وأخيرا: وإذن؛ فما الحامل للإمام الجوزقاني أن يقول ببطلان هذا الحديث؟!
الذي يظهر لي والله أعلم أنه وجد نكارة في لفظه، فتعلق بالكلام الذي في بعض رواته؛ فحمل عليه تلك الحَمْلة الشديدة!! وهذه النكارة تتجلى في قوله في الحديث: «يقول [أي: القرآن]: يا رب»!! فهذا بادي الرأي يعطي أن القرآن مربوب مخلوق! وهو ما لا يصح بوجه من الوجوه!!
قال عمر - مستعينا بالله -:
أما المقدمة الثانية فصحيحة؛ وهي أن من الكفر القول: إن القرآن مخلوق، كما هو إجماع السلف من الصحابة والتابعين؛ وهو من المسلمات لأهل السنة والجماعة!
وأما المقدمة الأولى فلا تصح؛ إذ قوله: «القرآن» في الحديث: مصدر (كالقراءة والقَرْء)، فهو على وزن (فَعْلَان) (كالغُفْرَانِ)؛ قال الله : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧ - ١٨].
فالمراد فعل العبد وهو قراءته؛ كما قد جاء في الحديث الآخر: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد … » الحديث [أخرجه الحاكم وأحمد من حديث (عبد الله بن عمرو) بإسناد حسن]؛ فتنبه! والله الموفق!
ويذكرني هذا الإعلال بكلام للإمام أبي حاتم الرازي في حديث: «من قال حين سمع النداء: (اللهم رب هذه الدعوة التامة)» الحديث [أخرجه البخاري (٦١٤ - وأطرافه)]؛ فقد قال ولده في «علله» (٢٠١١): «سألت أبي عن تفسير حديث أبي الدرداء وجابر عن النبي [فذكره]؛ هل يثبت هذان الخبران؟! أم لهما معارض أو دافع؟! أو فيهما عِلَّةٌ؟! وما معنى هذه الكلمة: «رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ»؟! قال أبي: (وهذا الحديث؛ فلا نعلم