وقد اختلف على (الأحوص)؛ فقد أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ١١٨ - ط علمية): ثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطَّان: ثنا موسى بن مروان: ثنا أبو معاوية عن الأحوص عن ابن عمر … به. قلت: وإسناده باطل؛ وفيه آفَّتان: ١ - شذوذ (أبي معاوية محمد بن خازم الضرير) عن الرواة الستة المتقدم ذكرهم؛ فإنه - وإن كان ثقة من رجال الجماعة - يخلط شديدًا في غير حديث (الأعمش)! ٢ - اضطرابه؛ فأخرجه ابن حبان في «المجروحين» (١/ ١٩٨ - ط السلفي): حدثنا الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: حدثنا أبو معاوية … به؛ فزاد فيه: (خالد بن معدان) بينه وبين (ابن عمر)! وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٢١٩ - ط إحياء التراث) - ومن طريقه ابن حجر في «النتائج» (٢/ ٣٢٠): - نا الحسين بن محمد: نا إسماعيل بن العباس الوراق: نا عباد بن الوليد العنبري: نا سَلْمُ بن المغيرة: نا أبو معاوية الضرير … به، كالوجه الثاني؛ لكن قال: (عن مسعر) بدل: (الأحوص)! قلت: فهذا الاضطراب من (أبي معاوية الضرير) يدلُّ على غلطه، وأنما المحفوظ عن (الأحوص) - على ضعفه -: ما تقدم من (مسند أبي أمامة وعتبة بن عبد)! قال عمر: فالذي يتحصل أن طريق (الأحوص) - الراجح - شاهد جيد؛ خلافًا لكثير ممن همَّته تتبع أشد ما قيل في الراوي من جرح، دون النظر في سائر الأقوال المعدلة! ولذا قال ابن عدي: «ولـ (الأحوص بن حكيم) روايات - غير ما ذكرت -؛ وهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ! وقد حدث عنه جماعة من الثقات؛ مثل (ابن عيينة) و (عيسى بن يونس) و (مروان الفزاري) وغيرهم وليس له فيما يرويه شيء منكر!!! إلا أنه يأتي بأسانيد لا يتابع عليها»! ثانيا: حديث (عبد الله بن عمر)؛ أخرجه السَّرَّاج في مسنده (١٢٧٧)، والطبراني في «الأوسط» (٥٦٠٢) عن الفضل بن موفق: نا مالك بن مغول عن نافع عنه … به. قلت: وإسناده جيد في الشواهد؛ فإن في (الفضل) ضعفًا، كما في «التقريب»! وأما قول من حكم عليه بشدة الضعف؛ فإنما أُتي من تسرعه وقلة توفيقه! ونسي أنه من شيوخ إمام الدنيا (أحمد بن حنبل)، كما في «التهذيب» وفروعه!!