الحارث: أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني أحب فلاناً! قال: «أعلمته؟!». قال: لا … الحديث. هكذا رواه (حماد بن سلمة) وهو أحفظ أصحاب (ثابت)، وأثبتهم في حديثه، كما سبق -. - وخالفه مَنْ لَمْ يَكُنْ في حفظه بذاك من الشيوخ الرواة عن (ثابت)؛ ك (مبارك بن فَضَالَةَ)، و (حسين بن واقد) ونحوهما؛ فرووه عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ! - وحكم الحفاظ - هنا - بصحة قول (حَمَّادٍ)، وخَطَأِ مَنْ خالفه منهم: أبو حَاتِمٍ والنسائي والدارقطني!! قال أبو حاتم: «(مبارك) لزم الطريق»؛ يعني: أن رواية (ثابت عن أنس): سلسلة معروفة مشهورة تسبق إليها الألسنة والأوهام! فيسلكها مَنْ قَلَّ حفظه! بِخِلَافِ ما قاله (حماد بن سلمة)؛ فإن في إسناده ما يُسْتَغْرَبُ! فلا يَحْفَظُهُ إلا حافظ! وأبو حاتم كثيرًا ما يُعَلِّلُ الأحاديث بمثل هذا، وكذلك غيره من الأئمة! وقد سبق إلى نحو ذلك (ابن عيينة) و (ابن مهدي)؛ فإن (مالكًا) روى عن صفوان بن سُلَيْمٍ عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة: كهذه من هذه» - وخالفه ابن عيينة؛ فرواه عن صفوان بن سُلَيْمٍ عن أُنَيْسَةَ عن أُمِّ سعيد بنت مُرَّةَ الفِهْرِيَّةِ عن أبيها عن النبي ﷺ … - ورجح الحفاظ -ك (أبي زرعة) و (أبي حاتم) - قول (ابن عيينة) في هذا الإسناد على قول (مالك)! - قال الحميدي: قيل لـ (سفيان): إن (عبد الرَّحْمَنِ بن مهدي) يقول: إن (سفيان) أصوب في هذا الحديث من (مالك)! قال سفيان: وما يدريه؟! أدرك (صفوان)؟ قالوا: لا؛ لكنه قال: إن (مالكا) قال: (عن صفوان عن عطاء بن يسار)، وقال سفيان: (عن أُنَيْسَةَ عن أُمِّ سعيد بنت مُرَّةَ عن أبيها)؛ فمن أين جاء بهذا الإسناد؟! فقال سفيان: ما أَحْسَنَ ما قال! لو قال لنا: (صفوان عن عطاء بن يسار) كان أَهْوَنَ علينا مِنْ أَنْ نَجِيءَ بِهَذَا الإسناد الشديد! [انظر الكلام عليه فيما يأتي (برقم ١١٠٠)] - ومن ذلك: أن (حُصَيْنَ بن عبد الرَّحْمَنِ) روى عن: عمرو بن مُرَّةً عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النبي ﷺ حديث (رفع اليدين في الصلاة).