عن النبي ﷺ … حديث (الفأرة في السَّمْنِ). ورواه معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة … - فَمِنَ الحُفَّاظِ مَنْ صَحَّحَ كلا القَوْلَيْنِ؛ ومنهم الإمام أحمد، ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما. - ومنهم من حكم بغَلَطِ معمر؛ لانفراده بهذا الإسناد - منهم البخاري، والترمذي، وأبو حاتم، وغيرهم. - وذكر الذهلي أن (سعيد بن أبي هلال) تابع (معمرًا) على روايته عن الزهري عن سعيد بن المسيب؛ إلا أنه أرسله ولم يذكر (أبا هريرة). - ويدلُّ على صحة رواية (معمر): أنه رواه بالإسنادين كليهما. - وأما لفظ الحديث بالتفريق بين (الجامد) و (المائع)؛ فقد ذكره معمر عن الزهري بالإسنادين - معا-! - وتابعه الأوزاعي عن الزهري؛ فرواه عن عبيد الله عن ابن عباس … - وكذلك رواه إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري … لكنه حمل حديث (ابن عيينة) على حديث (معمر)! وقد سبق ذلك كُلُّهُ مُسْتَوْفَى في (كتاب الأطعمة) [أي: من «شرح الترمذي»]. فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ عَنِ الْحُفَّاظِ سَيِّئَ الْحِفْظِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْبَأُ بِالْفِرَادِهِ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْوَهَمِ! - مثال ذلك: أن أصحاب (الزهري) رووا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ … قصة (المجامع في رمضان). - ورواه هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة … فحكم الأئمة بأنه وهم في ذلك! فَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ عَنِ الْحُفَّاظِ - مَعَ سُوءِ حِفْظِهِ - قَدْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْمَشْهُورُ، وَالْحُفَّاظُ يُخَالِفُونَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُرْتَابُ فِي وَهَمِهِ وَخَطَإِهِ!! لأَنَّ الطَّرِيقَ الْمَشْهُورَ تَسْبِقُ إِلَيْهِ الْأَلْسِنَةُ وَالْأَوْهَامُ كَثِيرًا، فَيَسْلُكُهُ مَنْ لَا يَحْفَظُ! - ومثال ذلك: روى حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن أبي سُبَيْعَةَ الصُّبَعِي عن