ابن رجب في «شرح العلل»، والسخاوي في «فتح المغيث»! والجواب والمستعان بالله رب الأرباب: أن تحرير النقل يفهم المراد؛ فأقول: قال ابن رجب في «شرح العلل» (٢/ ٨٣٨ - ٨٤٣) وهذه حروف كلامه-: (قاعدة): إِذَا رَوَى الْحُفَّاظُ الأَثْبَاتُ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِإِسْنَادٍ آخَرَ: فَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ ثِقَةٌ حَافِظًا؛ فَحُكْمُهُ قَرِيبٌ مِنْ زِيَادَةِ الثَّقَةِ فِي الأَسَانِيدِ أَوْ فِي الْمُتُونِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ! وَقَدْ تَرَدَّدَ الْحُفَّاظُ كَثِيرًا فِي مِثْلِ هَذَا: هَلْ يُرَدُّ قَوْلُ مَنْ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ الإِسْنَادِ؛ لِمُخَالَفَةِ الأَكْثَرِينَ لَهُ؟ أَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِثِقَتِهِ وَحِفْظِهِ؟ وَيَقْوَى قَبُولُ قَوْلِهِ إِنْ كَانَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ وَاسِعَ الْحَدِيثِ، يُمْكِنُ أَنْ يَحْمِلَ الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ كَ (الزُّهْرِيِّ)، وَ (الثَّوْرِيِّ)، وَ (شُعْبَةَ)، وَ (الأَعْمَشِ). - ومثال ذلك: ما روى أصحاب (الأعمش) - مثل (وكيع)، و (عيسى بن يونس)، و (علي بن مُسْهِرٍ)، و (عبد الواحد بن زياد) وغيرهم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أنه كان مع النبي ﷺ في حَرْثٍ ب (المدينة)، فَمَرَّ على نَفَرٍ من اليهود؛ فسألوه عن الروح … الحديث. وخالفهم (ابن إدريس)؛ فرواه عن (الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله) … ولم يتابع عليه! فصححت طائفة الروايتين عن (الأعمش)، وخرجه مسلم من الوجهين وقال الدارقطني: «لعلهما محفوظان! و (ابن إدريس) من الأثبات؛ ولم يتابع على هذا القول». قلت: ومما يشهد لصحة ذلك: أن (ابن إدريس) روى الحديث بالإسناد الأول أيضًا! وهذا مما يستدل به الأئمة كثيرًا على صحة رواية من انفرد بالإسناد؛ إذا روى الحديث بالإسناد الذي رواه به الجماعة فخرجه ابن أبي خيثمة في كتابه: ثنا عبد الرحمن بن محمد أبو عبد الرحمن الكرماني كتبت عنه بـ (كَفْرِ بَيَّا): - نا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: إني لأمشي مع النبي ﷺ … فذكره. مثال آخر: روى أصحاب (الزهري) عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة