وأما الثانية؛ فلأن اجتماعهم - وإن كان في كل منهم ضعف؛ عدا (العرزمي) - مما يؤكد أن أحداً منهم لم يخطئ في روايته؛ مع كونهم لم يُتَّهَمُوا! الثالث: أن بعضهم سلَّم بما نقول في الجملة؛ لكن أورد ما يستحق المناقشة! إذ قال: (قد أخرج النسائي هذا الحديث - بِعَيْنِهِ - في «الصغرى» (٥/٣٨)، وفي «الكبرى» (٢٢٧١ - ط الرسالة) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى: حدثنا المعتمر: سمعت حسين بن ذكوان المعلم البصري - وهو ثقة -: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها ابنة لها إلى رسول الله ﷺ؛ وفي يد ابنتها مَسَكَتَان … نحوه مرسلا. ثم قال النسائي: (خالد بن الحارث): أثبت عندنا من (المعتمر)؛ وحديث (المعتمر) أولى بالصواب)! والجواب من وجهين (أ): أولاً: أن قوله: «وحديث (المعتمر) أولى بالصواب»! يناقض كلامه الأول من حيث إن طريقة العلماء - بعامة - والنسائي - بخاصة -: هو الترجيح بالأحفظ والأكثر وما أشبه ذلك من نحو اختصاص بشيخ! وحديثنا هذا مما يوجب ترجيح رواية (خالد) - الموصولة - على رواية (المعتمر) - المرسلة -؛ للأمرين: أما الأول؛ فلأن (خالدًا) - باعتراف النسائي - أوثق من (المعتمر)! وأما الثاني؛ فلأني لم أرَ أحدًا ذكر (المعتمر) في الرواة عن (المعلم)! ولا ذكروا هذا (المعلم) في شيوخ (المعتمر)! خلافًا لحال (خالد)؛ فهو أكثر اختصاصًا! ثانيا: سَلَّمْنَا أن (المرسل) هو الصواب؛ فإن (المرسل) - إذا اعتضد بمعتبر - حُجَّةٌ عند الجميع! وحديثنا من هذا الباب؛ فإن له شواهد، أصحها حديث (عائشة)؛ ويأتي! الرابع - وله تعلق بالثالث -: أن طريق (خالد بن الحارث عن حسين المُعَلِّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) مُعَلَّ بما يسمى عند النقاد بـ (سلوك الجَادَّةِ)! وهو مِمَّا نص عليه === (أ) علما أن الترجيح المذكور لم يرد في الأصول الخطية لكل من «الصغرى» و «الكبرى»! وإنما نقله المزي وكذا الزيلعي وابن حجر وغيرهما! هذا مع كون شيخنا قد نقل في «آداب الزفاف» (ص ٢٥٦) عن نسخة خطية من «كبرى النسائي» (ق ١/٥) أنه قال: «والموصول أولى بالصواب»! فإن ثبت هذا؛ انْحَلَّ الإشكال من أصله!