شد على المشركين؛ شد معه وهو في الحصن، وإذا رجع رجع وراءه!
(تنبيه): قال الدكتور علي الصلابي في «السيرة النبوية» (٢/ ٣١٤ - ٣١٥): «(عدم صحة ما يروى عن جبن حسان) … [ثم أورد الخبر؛ ثم قال]! وهذا الخبر لا يصح لأمور؛ منها: ١ - من حيث الإسناد: فالخبر ليس مسندا، وهو ساقط لا يصح، ولا يجوز أن يروى، فيساء إلى صحابي من صحابة رسول الله ﷺ، كان ينافح عن الدعوة، وعن رسول الله ﷺ عمره كله! ٢ - [من حيث المتن]: لو كان حسان بن ثابت ﵁ معروفا بالجبن الذي ذكر عنه؛ لهجاه أعداؤه ومبغضوه بهذه الخصلة الذميمة! لا سيما الذين كان يهاجيهم، فلم يسلم من هجائه أحد من زعماء الجاهلية! والرسول ﷺ كان يؤيده ويدعو له، ويشجعه على هجاء زعماء المشركين»!!! قلت: فهذا كلام خطابي صادر من غير مختص؛ وبيانه من وجهين كوجهيه: ١ - من حيث الإسناد؛ ويتلخص الرد بما يلي: أ- أنه لا يلزم من عدم الإسناد في طريق عدم الصحة! ب- أنه في بعض طرقه مسند! جـ- أن الناقد نفسه قرر - قبلا - قضية لا تعرف إلا بهذا الإسناد، وهي: (شجاعة صفية)؛ فكيف استقام له الإسناد هنا، ولم يستقم له هناك؟!!! ٢ - من حيث المتن؛ ويتلخص الرد بما يلي: أ- أن ما صح من الأخبار - وكان ظاهره الإشكال؛ فله محاله من كتب القوم! ولا ينبغي أن يجعل الإشكال سبيلا للطعن في المرويات! ب- أن (الجبن) ليس قدحا في صاحبه؛ وإن كان في ذاته عيبا ونقصا! فهذا النبي ﷺ يقول له رجل: إني جبان! وإني ضعيف! فيقول له: ﴿هَلُمَّ إِلَى جِهَادٍ لَا شَوْكَةَ فِيهِ: الْحَجُّ﴾ [أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٩١٠)، وفي «الأوسط» (٤٢٨٧)؛ وانظر «الإرواء» (٩٨١)]! فلو كان الجبن غير المصطنع قدحا؛ إذن لعابه رسول الله ﷺ على هذا السائل، كما عاب الله ﷾ على المنافقين في (سورة التوبة)!