للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال: فجاء ناس من اليهود، فَتَرَقَّى أحدهم في الحصن، حتى أطل علينا، فقلت لحسان: قم إليه فاقتله! قال: ما ذاك فِي! لو كان ذلك فِي؛ لَكُتِبْتُ مع النبيّ !! فقالت صفية: فَقُمْتُ إليه، فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ حتى قَطَعْتُهُ! فلما طَرَحْتُهُ قلت: يا حسان! قم إلى رأسه فَارْمِ به إليهم وهم أَسْفَلَ مِنَ الحصن؛ فقال: والله ما ذلك فِي! قالت: فأخذت برأسه، فرميت به عليهم! فقالوا: قد - والله - علمنا أن محمدًا لم يترك أهله خُلُوفًا ليس معهم أحد! فتفرقوا فذهبوا!

قالت: ومَرَّ بنا سعد بن معاذ ؛ وبه أثر صفرة - كأنه كان مُعَرِّسًا قبل ذلك-، وهو يَرْتَجِزُ ويقول [الرجز]:

مَهْلاً قَلِيلاً يَلْحَقِّ الْهَيْجَا حَمَلْ … لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَانَ الأَجَلْ

آخر المنتقى من «أمالي المحمي»


جـ- أَنَّمَا كان جبنه - فيما ذكره بعض أهل السِّيَرِ -؛ أَجْلَ إصابته في أكحله في بعض مشاهده، فلم يَعُدْ يُطِيقُ أن يرى الحرب!
د- أن هجاء أعدائه إياه ما كان ليكون؛ إذ ما كان هو يهجوهم إلا بامتداح رسول الله بالفرق بينهم وبينه شجاعة ونسبا ونحو ذلك؛ دون أن يذكر نفسه أو قبيلته! وإليه يشير الحديث الذي أخرجه البخاري (٣٥٣١ - وأطرافه)، ومسلم (٢٤٨٩، ٢٤٩٠) من طريقين عن عائشة قالت: استأذن حَسَّانُ النبيّ في هجاء المشركين؟ قال: «كيف بِنَسَبِي؟!». فقال حسان: لأَسُلَّنَّكَ منهم، كما تُسَلُّ الشَّعْرَةُ من العجين!
قال عمر: فتبين من هذا أن إعلال الحديث بما تقدم لا يقوم؛ والله المستعان!