قال: فجاء ناس من اليهود، فَتَرَقَّى أحدهم في الحصن، حتى أطل علينا، فقلت لحسان: قم إليه فاقتله! قال: ما ذاك فِي! لو كان ذلك فِي؛ لَكُتِبْتُ مع النبيّ ﵇!! فقالت صفية: فَقُمْتُ إليه، فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ حتى قَطَعْتُهُ! فلما طَرَحْتُهُ قلت: يا حسان! قم إلى رأسه فَارْمِ به إليهم وهم أَسْفَلَ مِنَ الحصن؛ فقال: والله ما ذلك فِي! قالت: فأخذت برأسه، فرميت به عليهم! فقالوا: قد - والله - علمنا أن محمدًا لم يترك أهله خُلُوفًا ليس معهم أحد! فتفرقوا فذهبوا!
قالت: ومَرَّ بنا سعد بن معاذ ﵁؛ وبه أثر صفرة - كأنه كان مُعَرِّسًا قبل ذلك-، وهو يَرْتَجِزُ ويقول [الرجز]:
جـ- أَنَّمَا كان جبنه ﵁ - فيما ذكره بعض أهل السِّيَرِ -؛ أَجْلَ إصابته في أكحله في بعض مشاهده، فلم يَعُدْ يُطِيقُ أن يرى الحرب! د- أن هجاء أعدائه إياه ما كان ليكون؛ إذ ما كان هو يهجوهم إلا بامتداح رسول الله ﷺ بالفرق بينهم وبينه ﷺ شجاعة ونسبا ونحو ذلك؛ دون أن يذكر ﵁ نفسه أو قبيلته! وإليه يشير الحديث الذي أخرجه البخاري (٣٥٣١ - وأطرافه)، ومسلم (٢٤٨٩، ٢٤٩٠) من طريقين عن عائشة قالت: استأذن حَسَّانُ النبيّ ﷺ في هجاء المشركين؟ قال: «كيف بِنَسَبِي؟!». فقال حسان: لأَسُلَّنَّكَ منهم، كما تُسَلُّ الشَّعْرَةُ من العجين! قال عمر: فتبين من هذا أن إعلال الحديث بما تقدم لا يقوم؛ والله المستعان!