فرجع الحديث إلى (عمرو بن دينار)؛ وهو ضعيف الحديث، لا يُحْتَجُّ به! وروي هذا الحديث عن راشد أبي محمد الْحِمَّانِي: عن أبي يحيى عن ابن عمر عن عمر … و (أبو يحيى) هذا: هو (عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير)، ولم يسمع من (ابن عمر)؛ إنما روى هذا عن سالم عن ابن عمر». قال أبو عبد الله الصادق: فأنت ترى أيها العبد الموفق! - أن الدارقطني ذكر الخلاف - أولا على (عمرو بن دينار) في الأسانيد التي صُرِّحَ فيها به، ثم ذكر متابعتين له وهما طريقا (الفراء) و (معاصر) -، ثم ذكر ما قد يُتَوَهَّمُ أنه متابعة؛ وليس كذلك وهما اللذان كني فيهما عن (القهرمان)؛ ولذا قال: «فرجع الحديث إلى (عمرو بن دينار)»! وإلا؛ فمن أين يرجع طريقا (الفراء) و (مهاصر) إلى (عمرو بن دينار)؛ ولم يبين الدارقطني كيف رجعا إليه كما بين رجوع الإسنادين الآخرين؟!! فتنبه أيها الموفق!! قال عمر: ومن تأمل في صنيع الدارقطني؛ انقدح في نفسه أن الدارقطني بذا يرد على دعوى الغرابة والتفرد، وأن الحديث محفوظ من غير طريق (عمرو بن دينار)! مع إحاطة العلم أني أستثني ما تقدم مما كان مرجعه إلى حديث (عمرو بن دينار)! يؤيده: أن الدارقطني على سعة دعاويه التفرد النسبي والمطلق لم يورد في «أفراده» طَرِيقي (الفرَّاء) و (مهاصر)! بل أورد فيه الطرق الدائرة على (القهرمان)؛ وهذه أرقامها من أطراف ابن طاهر (١٣٥، ١٥٣، ٣٠٣٣، ٣٠٨٩)! على أن للحديث شواهد؛ أقتصر على واحد منها؛ وهو حديث (عبد الله بن عمرو بن العاص)؛ أخرجه حميد بن زنجويه ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» (١٣٣٩): أخبرنا عثمان بن صالح: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي قَبِيل حُيَيٍّ بن هانئ عنه … به نحوه. قلت: وإسناده جيد؛ لولا حال (ابن لهيعة) وإن كان لبعض أهل العلم قالة يذهب بها إلى تصحيح حديث عثمان بن صالح عن (ابن لهيعة) فإن تثبت فذاك خير على خير؛ وإلا لم نعدم صلاحيتها للاستشهاد!! وفي الباب عن (أنس بن مالك)؛ أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي ومن طريقه ابن العديم