قلت: سائر الرجال ثقات؛ فماذا استفدنا من إيراد مثل هذا الإسناد؟! أهو بيان شدة ضعفه؛ فلا يُنْتَفَعَ به؟! أم أنه قريب الضعف؛ فَيَصْلُحَ للاعتبار؟! الذي يتحصل من كلمات الأئمة: أن حديثه - لكونه تابعيا- يصلح للاعتبار! وقد ظفرت بكلمة لخاتمة النقاد الذهبي؛ قال في «المغني في الضعفاء» (ص ٤٧٨): «وأما المجهولون من الرواة: فإن كان الرجل من كبار التابعين، أو أوساطهم؛ احْتُمِل حديثه، وتُلُقِّيَ بِحُسْنِ الظَّنِّ: إذا سلم من مخالفة الأصول، وركاكة الألفاظ! - وإن كان الرجل من صغار التابعين؛ فَيُتَأَنَّى في رواية خبره! ويُخْتَلَفُ في ذلك- باختلاف جلالة الراوي عنه وتحريه - وعدم ذلك! - وإن كان الرجل من أتباع التابعين - فَمَنْ بَعْدَهُمْ -؛ فهو أضعف لخبره، سيما إذا انفرد به». قلت: فهذا يعطي أنه يستشهد به، ولا يطرح اطراح حديث المتروكين والكذابين! ثم وقفت على فائدة عزيزة جدًّا في أثناء استقرائي لكتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم؛ فقال في ترجمة (أبي صالح أحمد بن إبراهيم) منه (٢/٣٩): «سألت أبي عنه؟ فقال: (شيخ مجهول؛ والحديث الذي رواه صحيح)»! وقال كما في «الجرح» (٣/ ٣٩١): شيخ مجهول: أرى حديثه مستقيما»! فهذا يؤكد أن المجهول ليس متروكًا - بإطلاق كما تقدم آنفًا! والله أعلم! (تنبيه مهم): قد ذهب ذاهبون إلى أن هذا الإسناد ضعيف جدا؛ لأن (ضرارا) كذبه ابن معين وغيره، وتركه غير واحد، كما في «التهذيب» وفروعه! وجوابًا عليه أقول: إن الناظر في الرواة عن هذا الرجل فإنه يجد منهم جمعًا من الأئمة النقاد المتحرِّين - أمثال: البخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين؛ فهل يمكن أن يخطر في بال حديثي أن يكون (ضرار) بهذه المنزلة ويخفى أمره على هؤلاء؟! أقول هذا معترفًا أنه ممن ينبغي التنكب عما تفرد به؛ غير أني أنزّه هؤلاء النقاد عن أن يرووا عنه مباشرة، مع كونه متروك الحديث كذَّابًا!! والذي يتحصل من مجموع ما أنكروا عليه: أنه كان ينسب إلى