للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كَانَ رَسُولُ اللهِ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُوَ تَفِلُ الرِّيحِ، فَإِذَا


في «قيام الليل» (١٠٧)، وابن أبي الدنيا في «التهجد وقيام الليل» (٢٠٤)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» (٢٣٦)، والبغوي في «شمائل النبي» (١٠٧١) من طرق عن موسى بن إسماعيل: حدثني أبو بشر البصري الْمُزَلَّقُ عن ثابت عنه … به.
قلت: وإسناده جيد، رجاله ثقات؛ غير أن (أبا بشر - واسمه: بكر بن الحكم-) لينه قليلا أبو زرعة؛ فقال -كما في «الجرح» (٢/ ٣٨٣) -: «شيخ ليس بالقوي»!
وقد أعلمتك - مرارًا - أن عبارة (ليس بالقوي) ليست بعبارة جرح، وأنها تختلف عن عبارة (ليس بقوي)؛ فقال المعلمي في «التنكيل» (١/ ٢٣٢) - متعقبًا الكوثري في تضعيفه (الحسن بن الصباح): قال الأستاذ [يعني: الكوثري] (ص ١٠٥): «ليس بقوي عند النسائي»!! أقول: [أي: المعلمي]: عبارة النسائي: «ليس بالقوي»!! وبين العبارتين فرق لا أراه يخفى على الأستاذ، ولا على عارف بالعربية!! فكلمة «ليس بقوي» تنفي القوة مطلقا وإن لم تثبت الضعف مطلقا! وكلمة «ليس بالقوي» إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة! والنسائي يراعي هذا الفرق؛ فقد قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء؛ منهم (عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِع) و (عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل)! فَبَيَّنَ ابن حجر في ترجمتيها من مقدمة «الفتح» أن المقصود بذلك: أنهما ليسا في درجة الأكابر من أقرانهما!! وقال في (ترجمة الحسن بن الصَّبَّاح): (وثقه أحمد وأبو حاتم! وقال النسائي: (صالح)! وقال في «الكنى»: (ليس بالقوي)! قلت: هذا تليين هَيِّنٌ! وقد روى عنه البخاري، وأصحاب «السنن» إلا ابن ماجه، ولم يكثر عنه البخاري) انتهى
وقد قال الذهبي في «الموقظة» (ص ١٩ - ٢٠): «ومن الثقات» -الذين لم يخرج لهم في «الصحيحين» - خلق؛ منهم: من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة، ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما، ثم من لم يضعفهم أحد واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم! وقد قيل في بعضهم: (فلان ثقة) (فلان صدوق) (فلان لا بأس به) (فلان ليس به بأس) (فلان محله الصدق) (فلان) (شيخ) (فلان مستور) (فلان روى عنه شعبة أو مالك أو يحيى) وأمثال ذلك؛ ك (فلان حسن الحديث)، (فلان صالح الحديث)، (فلان صدوق إن شاء الله)! فهذه العبارات كلها جيدة، ليست مضعفة لحال الشيخ! نعم؛ ولا مُرَقْيَةٌ لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها! لكن كثير ممن ذكرنا متجاذب بين الاحتجاج به