بذاتها! وتتأيد بالشواهد الكثيرة المروية في هذا الباب باللفظ نفسه؛ وقد ساقها الدوسري نفسه، وكذا الأحدب في زوائد تاريخ بغداد (٨٦٣، ١٥١٢)؛ حتى عد الحديث غيرُ واحد من المتواتر! فراجعها! وأما قول الإمام العلامة المعلّمي في «الأنوار الكاشفة» (ص ١٦٠): «هذا حديث مذكور في الموضوعات! روي عن (علي) و (عائشة) و (ابن عباس) بطرق كلها تالفة»! فأظنه مبنيا على النظرة العَجْلَى في حكم من ضعف طرق الحديث كلها! سيما أنه كان يردُّ استدلال بعض الملاحدة ببعض روايات الحديث التالفة!! ثم وقفت على بحث بعنوان «إتحاف الألبا» لأبي محمد الألفي الإسكندري؛ يذهب فيه إلى إبطال الحديث مرفوعًا، وأن الصواب فيه أنه حكمة قديمة! وطول في بيان طرق الحديث - مما استل أكثره من جهود من سبقه (!)، ثم خلص إلى أن الصواب فيه الوقف على بعض التابعين! قال عمر: ومناقشته في ذلك طويلة؛ قد كفاناها من سبقت الإشارة إليهم! لكن لي معه وقفتين لا بد منهما: الأولى: تتعلق بمنهجه العام في الحكم على الأحاديث؛ فهو -بحق- مرة متشدد! وفي أخرى متساهل! مَرَّةً نَقَادُ عِلَلٍ، وفي أخرى لا يكاد يعرف عنها شيئًا! فما أصدق قول الشاعر في مثله: أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلاً … عَمْرَكَ اللهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ هِيَ شَامِيَّةٌ إِذَا مَا اسْتَقَلَّتْ … وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِي الثانية: أنه انتقد الحافظ في تجويده لطريق الباب من حديث (عائشة) قائلا: «وفيما قواه من حديث (عائشة) نظر، وسيأتي بيان طرقه بأوسع مما ذكره بعد»! قال عمر: ولم يبين النظر الذي فيه! وكأنه لَمَّا اختط لنفسه تضعيف المرويات، ولم يرَ ما يُعِلُّ به حديثنا اكتفى بالإشارة دون العبارة؛ والله المستعان!!! (عَوْدٌ عَلَى بَدْءٍ): قد صحح الحديث لطرقه جمع من الحفاظ كالمنذري والعسقلاني والسخاوي، وتبعهم الدوسري -محسناً والدكتور الأحدب.