للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا»


جَنابِ الكلبي عن عطاء عن عبيد بن عمير .. موقوفًا؛ في قصة له مع عائشة. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء … إلى آخره! قلت: (جعفر) هذا ثقة من رجال الجماعة، لا مغمز فيه! فمثله قد يكون له إسنادان مرفوع وموقوف، فإذا كان كل الرواة عنه ثقات؛ فلا وجه لإعلال أحد الوجهين! وقول الدوسري: «مما يدل على أنه غير محفوظ عن عائشة: ما أخرجه ابن حبان .. » ثم ساقه من طريق عبد الملك بن أبي سلميان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير … فذكره؛ وفيه أنه موقوف، وإنكار عائشة إياه!
فالجواب - والله المستعان من وجهين:
الأول: أن الإسناد الذي ساقه من طريق (جعفر بن عون) فيه شيخه (أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي)؛ وهو متروك! فلا يثبت ما تفرد به؛ بَلْهَ ما خالف فيه!
الثاني: أن الإسناد الآخر لا خلاف فيه على (جعفر بن عون)، وإنما الخلاف فيه بين (عروة) و (عبيد الله بن عمير) أو (عطاء)!
وأما قول الدوسري: والبطالة -بفتح الباء-: الهزل، كما في «القاموس». فلو كانت (عائشة) قد سمعت هذه المقالة من رسول الله ؛ لما وصفته بذلك! بل هذا دليل على نكارة ما روي عنها!
فالجواب عليه من غير ما وجه:
الأول: أنه قد يكون نسيانًا منها لما روته؛ وهو مما لا يخفى على مثل الدوسري! وهو ما يُعْرَفُ في (أصول الحديث) بباب: (من حدث ونسي)!
الثاني: أن الراوي قد يخالف مَرْوِيَّهُ، و (عائشة) قد حُفِظَ عنها هذا في غير ما أثر - مجتهدة في فَهْمِ مَرْوِيَّها، وهذا واضح أيضًا!
الثالث: أن وصفها لقولهم بالبطالة ليس متوجها إلى المَقُولِ نفسه؛ بل إلى تَنْزِيلِهِمْ إياه على هذه الحادثة المُعَيَّنَةِ!
ويؤيده: أنه وقع في إحدى الروايات التي ساقها الدوسري أن (ابن عمر) وصف قول (عائشة) و (عبيد) بالبطالة؛ فتنبه!
قال عمر - عفا الله عنه -: فتبين أن هذه الطريق سالمة من الإعلال، وأنها جيدة قوية