قلت: هو ما أخرجه الترمذي في «العلل المفرد» (٤٧٧) (١)، والطبراني في «الكبير» (٦٦٦٠)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٦٤ - ٦٥) من طرق عن الحسين بن أبي كبشة البصري: نا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزهري عنه … به مرفوعًا. قلت: وإسناده مُعَلَّ؛ فقد رواه الخلق والكافة عن (مالك)؛ فأرسلوه عنه ولم يذكروا فيه: (السائب)، وهو الذي رجحه الحفاظ كالبخاري والترمذي الدارقطني وغيرهم ممن نقل كلامهم وأقره! - وعليه؛ فهو على قواعد الصنعة شَاذٌ، والمحفوظ المرسل! لكن شهادته غير صحيحة؛ لأن هذا فعل، وذاك قول؛ فتنبه!!! وبكل حال؛ فإن اجتماع مرسل الكتاب صحيح الإسناد ومسند (روح) قريب الضعف؛ وعلى رأي ابن كثير: جيد الإسناد: يثبت الحديث من قوله ﵇! (تنبيهات): ١ - عزا شيخنا الألباني في الإرواء (٥/ ٩٠) حديث (السائب) إلى الترمذي! وهو معذور في ذلك؛ إذ رآه فيه مطبوعًا، فاكتفى بذلك ومشى! وأما الشيخ سليم الهلالي؛ فقد عزاه إليه في تعليقه على «الموطأ» (٦٦٨)، ثم انتقد الحافظين- المزي في «التحفة»، وابن حجر في «النكت الظراف»؛ إذ لم يورد الأول الحديث فيه، ولم يتنبه الآخر إليه! وكان طَرْدُ ذلك أن ينتقد الحافظ الهيثمي؛ حين أورد الحديث في «المجمع»!! قلت: وكل ذلك وهم محض! فإن وجود الحديث في طبعة جامع الترمذي إقحام واضح؛ بدلالة فعل هؤلاء الحفاظ الثلاثة ورابعهم ابن كثير في «جامع المسانيد»! ويؤيده أيضًا: صنيع المزي في «التهذيب»؛ إذ لم يرقم برقم الترمذي على مشيخة (عبد الرحمن بن مهدي) لـ (الحسين بن أبي كبشة)! فَكَانَ أَهْوَنَ أَنْ يُدْعَى الإقحام -سيما مع عدم الرجوع إلى الأصول الخطية من توهيم هؤلاء الحفاظ الأربعة!