للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قادراً؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار" "قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته" هذه الكلمة هي قوله: "والله لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة".

قوله: "من ذا الذي يتألى عليّ؟ " استفهام إنكاري، وإلا فإن الله تعالى يعلم من هذا الذي تألَّى. والتألِّي: هو الحلف، والأليَّة: اليمين. كما قال الله ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] أي: لا يحلف، وقال الله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] أي: يحلفون على عدم وطئهن، وقال الشاعر:

قَلِيلُ الألايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ … فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ (١).

قوله: "ألا أغفر لفلان، إني قد غفرت له، وأحبطت عملك" أي: أهدرته وأبطلته.

قوله: "وفي حديث أبي هريرة: أن القائل رجل عابد" ولفظه: "مجتهد في العبادة وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ سَاجِدٌ فَوَطِئَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَقَالَ: أَتَطَؤُ عَلَى رَقَبَتِي وَأَنَا سَاجِدٌ، لَا وَاللَّهِ، لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ هَذَا أَبَدًا، قَالَ: "فَقَالَ اللَّهُ: اتَتَأَلَّى عَلَيَّ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ" (٢)

قوله: "تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته" هذا من فقه أبي هريرة، وصدق أبو هريرة! فهذا رجل عابد، مجتهد في العبادة، فاه بكلمة عظيمة أتت على جميع عمله السابق؛ فمن هو حتى يحجّر رحمة الله الواسعة! كان يسعه أن يستمر في موعظته، وأن يقول له: اتقِّ الله، ودع ما أنت فيه، لكن تمادى به الحال إلى أن قال هذا المقال! فأحبط الله تعالى عمله، ومعنى: (أوبقت) أي: أهلكت وأضاعت.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لأن الرجل أقسم على الله، وتحجر واسعًا.

فوائد الحديث:

١ - تحريم الإقسام على الله ﷿ على سبيل التحجر والتضييق.


(١) ديوان كثير عزة (ص: ٣٨).
(٢) (جامع معمر بن راشد (١١/ ١٨٣)، برقم: (٢٠٢٧٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>