للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعضاً، فلهذا لما رأى سعيد بن جبير ما احتج به حصين صواباً عذره، وقبله، وحدثه بما سمعه عن ابن عباس، وهو رتبة أعلى، فلا تعارض بين الأمرين؛ ولهذا لا يُلجأ إلى القول بالنسخ إلا بشرطين:

١ - العلم بالتاريخ.

٢ - وعدم إمكانية الجمع.

وبعض طلبة العلم لديه نزعة إلى نصب الخلاف، وهواية في ضرب أقوال العلماء بعضها ببعض، وليس نصب الخلاف من دأب أهل العلم، ولم يكن الخلاف مقصوداً لذاته عند السلف، ولكنهم قد يختلفون، ويكون هذا الاختلاف بينهم رحمةً وسعةً، وعذراً لبعضهم البعض، وإذا عُرف الحق اتبعوه.

الثامنة عشرة: بُعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه.

لقول حصين بن عبد الرحمن: "أما أني لم أكن في صلاة" وهذا دليل على حرصهم على الإخلاص، وبعدهم عن الرياء.

التاسعة عشرة: قوله: "أنت منهم" عَلَمٌ من أعلام النبوة.

هذا من دلائل نبوة نبينا ؛ لإعلام الله إياه أنّ عكاشة من هؤلاء السبعين.

العشرون: فضيلة عكاشة بن محصن.

لدخوله في السبعين ألفاً، الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، وهي فضيلة عظيمة جداً، وقد قُتل شهيداً في حروب الردة .

الحادية والعشرون: استعماله المعاريض.

وقد جاء في الأثر: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" (١)، فالمعاريض: هي إجابة الحكيم التي يكون فيها نوع من التورية، وقد يلجأ إليها


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (٢٠٨٤٣) والبخاري في الأدب المفرد برقم (٨٥٧) وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (١/ ٣٢٧): "صحيح موقوفاً عن مطرف عن عمران بن حصين".

<<  <  ج: ص:  >  >>