للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما آية الله: فكل مخلوق آية من آيات الله، كما قال أبو العتاهية:

وَفِي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيةٌ … تَدُلّ عَلَى أنّهُ الواحِدُ (١).

وغالباً ما يُستخدم هذا اللقب عند الروافض، لتبجيل مشايخهم، وهم ليسوا جديرين بذلك، فليسوا آية في العلم، بل هم آية في الجهل.

أما (الإمام) فيصح الوصف به؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]. والإمام من يؤتم به، ويُقتدى به في الأمور الشرعية. ويبقى النظر بعد ذلك هل يستحق هذا الوصف أم لا؟ وقد جرى توسع في ذلك، فصار بعض الناس يطلق لقب "الإمام" على من ليس بإمام، وليس متبوعاً، وربما كان كثير العلم، لكن لم يبلغ مرتبة الإمامة؛ لأن الإمامة تكون للعلماء المتبوعين، مثل: أحمد، والشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وسفيان الثوري وابن عيينة، والأوزاعي، وأمثالهم. أما آحاد العلماء فيقال عنه: عالم، ومفتي، وفقيه، ومحدث، وأصولي، ومفسر وما أشبه ذلك.

وينبغي لطالب العلم، في هذا الزمن، زمن التباهي، ألا يتشوف لهذه الألقاب والرتب العلمية؛ من دكتور، وأستاذ، إلى غير ذلك، لكن إن خرج ذلك مخرج الخبر والتصنيف الوظيفي فلا بأس، أما التزين به، والتطلع له، فهذا انحراف في النية، وعلى الإنسان أن يغتبط بنعمة الله عليه أن أحل في قلبه العلم والإيمان، فهذا أعظم مفروح به، ولا تغني هذه الألقاب عنه شيئاً. وهل سمعتم يوماً بأنه قيل: سماحة الإمام أبو بكر الصديق؟ أو فضيلة الشيخ عمر بن الخطاب؟ يقال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي أجمعين-، كانوا أقل الناس تكلفاً، وأعمقهم علماً - فقد أصابوا كبد الحقيقة، وباشروا لب الدين؛ واستغنوا بذلك عن الألقاب، وإنما يتطلب هذه الألقاب من يريد أن يرقع عيبه.


(١) ديوان أبي العتاهية (ص: ٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>